Yahoo!

المدونة الجديدة1 - " جاليريا "   المجموعة القصصية الأولى اضغط هنا 

المدونة الجديدة2 - " جاليريا "   المقالات والحوارات    اضغط هنا

اصدار المجموعة القصصية الثانية للقاص ناصر الريماوي بعنوان “ميرميد” @

كتبها ناصر الريماوي ، في 19 تشرين الثاني 2011 الساعة: 17:26 م

عن دار فضاءات للنشر والتوزيع في عمّان صدرت حديثاً مجموعة قصصية جديدة للكاتب الأردني ناصر الريماوي ، بعنوان "ميرميد" :  تقع المجموعة  في 164 صفحة من القطع المتوسط، صمم غلافها الفنان نضال جمهور.

بلغة تسرقك إلى رؤية خارج المألوف يبحر بنا ناصر الريماوي في عوالم القص الخاصة به، المصرة على امتلاك ملامحه بتميز فذ وأخاذ، فناصر يمارس حفرياته اللغوية الخاصة لكي لا يشبه احداً، وينسج أسطورته الخاصة حد انه يجعلها حقيقتك التي تفتش عنها.

 يغرق ناصر في لغة الشعر حتى يحملك إلى الحلم، لكنه يزرعك في ارض الواقع حين يعجن المفردات  ليبني سرده الناز حد الفجيعة.

قدم للمجموعة الشاعر والناقد علي شنينات / حيث يقول : إذا كان الكاتب "ناصر الريماوي" عمد في مجموعته الأولى (جاليريا) إلى التجديد في الشكل،  فأنه وفي مجموعته التي بين يدي( ميرميد ) قد عمد إلى التجديد في الشكل والمضمون معاً. ففي قصة (ميرميد) التي أخذت شكل الرواية القصيرة (النوفيليا)،  أستخدم لغة شعرية لصنع حالة من التوازن والربط بين الأسطورة والمنثلوجيا الشعبية الصارخة في الغرائبية من جهة وبين الواقع الملموس والمعاش من جهة اخرى، وصهرها في قالب يخدم الفكرة المنشودة والتي قصد بها الكاتب ازد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سلسلة نصوص “الحكي 1-11″ مع عبدالسلام العطاري

كتبها ناصر الريماوي ، في 20 حزيران 2011 الساعة: 23:56 م

 

(1)  شبّاك الجارة وطيّون الزقاق الأسمر… حوارية السّهر

·        الزقاق المنسي - عبد السلام العطاري:

  لنقل … أو نكتفي بالصمت وبحركة العينين، ما بين اليسار واليمين ثمة زقاق يمشي وحده مباشرة نحونا .. من نحن دون أزقة .. فكرة رربما ، .. جنون الفكرة يا ناصر " بلا ولا شي" … رأيك هيك ؟؟ ما بظن هيك … ولا أنا هيك … اااااه طيب … شو رأيك …؟؟ نمشي مع الزقاق .. يحتك كتف جاكيت الشامواة… لا تخف ليس ثمينا وليس أثمن من رائخة قديمة فيه … تنشق جرّب .. تنشق أكثر .. أليست أثمن من نبيذ جدنا كنعان ومن سروايل جدتنا عنات ؟؟؟ لا لا اعرف انك تحبهما أكثر من جاكيت الشامواة واقل من الزقاق … ناصر سيقولون اننا نهذي .. نعم هو كذلك وسوف تقف ناهد وتقول ماذا يقول هذا الشاعر العطاري لمك نعتد منه هذا .. سوف تعيد القراءة وتعيد سوف تعترف ان حرفي على خق كحرف السيف يقطع جهرة رأس الكلام … ناصر هل نحن في زمن الكلام بلا جسد .. لا ربما .. ربما نعم تقول احداهن … وسوف تقبل المدينة بأقل من ذلك … المدن الان ترضى بأي شي صدقني … لم اتجول هذه المرة شوارع عمان .. لا أعرف واعدت احد الاصدقاء ممن تبقوا على قمة الأشرفية ان اكون ذات ليلة هناك ، قلت ربما ارى هزاع الشرطي أتذكره .. ثم تذكرت انه مات .. ماتت معه حركة السير الصاخبة الجميلة وماتت معه حركة العقل الجميلة … نعم لا اعرف … ربما .. لا بأس .. لنقطف عن رأسها الاقحوان ونعطيه لأجمل النساء الأن .. ّناصر هل ما زال هناك ما هو أجمل وما أقل جملاً .. صديقي سلام عليك تحّمل جنوني هذه الليلة فانت صاخب كنت هنا.

·        الكلام رغوة التعب - ناصر الريماوي:

 تحفة فنية تجاوزت طقوس الكتابة والكلام، تجاوزتني أيضاً لتهز بجذع المخيلة فتساقط صورا مبتورة وأخرى تلمع لتطبع على شبكية العين والقلب تفاصيلها لفترة أطول، ذلك الزقاق الذي يمشي وحيداً محفور على خد المدينة كوشم لكن أحداً لا يعترف، يرمونه بالتجاعيد كفعل صائب للزمن…المدينة كيان جحود يا صديقي تفضحنا براءته ، والكلام رغوة التعب حين تصطادنا الشكوى، والهذيان هو الحق فيما نقول حين يستعصي الصمت ونخشى الفضيحة، لا عليك فالأمر مرهون بما هو جميل ويستعصي على الفهم او التعاطي مع الأحاسيس ، فما نفع الجمال بلا إدراك، والحب بلا عناق، وهذه الرغوة على قارعة الطريق ولا تقود لشيء أن تحب فهذا يتطلب منك أن تحب الحب أولا وأن يقودك الحب عبر حقول ألغام المدينة بلا وجل أنا الآخر أكتب كي أتجنب نفسي، كي أحتك بغيري عن سوء نية الكتابة فعل سيء لمن لا يتقن اللعبة فتفضحه النوايا حاول أن تحصي نسائم يومك الرقيقة المنعشة، ومصدرها في حياتك، سوف تضحك بمرارة وسوف تذهب لتهذي وحيداً، كي تخرج من أزمة الجدوى واللا جدوى وعدمية الأشياء، نحن نهذي ليس عن ضعف ولكننا حين ورثنا بساطة القول تنكرت لنا المدينة وأنكرت علينا وجهها … ويا ما موال الهوى وياما موالييه …جسر الحديد إنقطع من دوس رجليه، ومشوار مشيتو العصر … نهذي لنخرج عن طاعة المدينة، على قمة الأشرفية أو على حافة اللويبدة المطلة على بيوت القاع سيان، ستظل أسيراً لذاكرة لا تنضب موسومة بليالي النبيذ وطفرة الخمر حين يلعب بالرأس …نهذي أو ننتشي سيان فهو تمرد على المدينة الجحود، وناهد ليست اكثر من ضحية حين تقرأ يا عزيزي فهي لا تعرف من المدينة غير صدق النوايا الذي أوصلها لتبكي نهارها في إنتظار مساء قد يجللها بالسكينة ولكنه لا يأتي يكفيني هذا الصخب… صخب وهذيان ونشوة نبيذ وكلام يطفو على رغوة الكلام في التعب.

·        زقاق عرّابة القديم - عبد السلام العطاري:

 هي إتكاءة على كتف زقاق ينعف كلاماً ويرمي تسابيح سعاة الفجر .. أغمش العين والثانية تتسلل بنظرة تقطف حبة تين .. يقال الندى صديق التين، تماماً كما هو نبيذ فلاح لم يمسس شفتيه غير طهر دعاء بازدهار حقله العنيد، تلك صدفة ربتما كانت أن تكون ما بين …زقاق ناصر وزقاق سيباط عرابة القديم والمؤذن منذ صباه حتى أن تخطة الثمانين من العمر وهو يمرق على الزقاق .. من له أكثر منه فيه، صاحب بيت هجره، لا يعرف كيف اسمرت حجارته في ليلة العيد وشقاوة الصبية وانتظار تكبيرة الصباح ،،، لا بأس مرة أخرى يا ناهد هو الهذيان الجميل.. أسرجه الريماوي وامتطيناه سوياً .. نراكض حقله .. اااااه كيف هو تنشّق رائحة الندى المغمس بحباة البندورة وحبات خيار تنادي على جوعنا … لا بأس سنمضي لن نجرّب بعد ان تسمم الجسد بهرمونات العصر والموضة …ومع ذلك سنحيا طويلا يا ناصر .. ونقطف الاقحوان عن رأس صبية العيد وعروس الصيف… لا أعرف لنكمل شربة القهوة ونمسح عن اعيننا دمغة ونبتسم ..!!… ابتسم لقد تجاوزنا الفنجان الأول … هاتِ الثاني ولنكمل…!!:)

·        شبّاك الجارة - ناهد البكري:

 ما أروع هذا التنادي بالقول بينكما وانا أصغي كجارة بين المكانين، يعنيها بعض الكلام وبعضه الآخر تذروه الرياح، هذيانكم جميل واجمل منه أن أصغي إليه من بعيد من خلف شباك موصد،،، أسمع ولا أرى.

·        رشفات وتساقط لكلام مع الوقت - ناصر الريماوي:

 عزيزي عبد السلام، لن اقوى على مجاراتك فأنت الأعمق والأغنى لغةً … والأصفى سريرة، إنما لفت نظري هذا الرسم التلفزيوني والذي أدهشني كبقعة ضوء، النافذة الموصدة على الجارة التي لا تبرح المكان، تصوب نحو نقطة بعيدة لا تحيد بعينيها حتى يلفها الظلام، يغسلها المكان بضوء المصابيح القريبة لأعمدة الإنارة لتنساب في دورة البيات اليومي، تصغي لرشفات القهوة على شرفة قريبة، لهذيان يعمر ليلة هادئة مرّ عليها النهار وتخطاها، تصغي ولا تحرك ساكناً، حين تذهب في رحلة مجانية، فهي تعبر الزقاق إلى آخر، ترسمها الدهشة على زجاج النافذة ونحن نسترق النظر، جارة تخلصت من شقاوة العمر باكراً ولا زالت ترفل فيما تبقى من جنونه

هذه الجارة، اعتزلت كل شيء إلا هذيان الشرفات والكلام الذي يتساقط منها، تركن إلى كرسيها ولا تفارقه إلا مع الصباح، مع آخر رشفة صبح، لم تطأ أرض عرابة ولا زقاقها الذي اسمّر مع الوقت، ولكتها عرجت إليه مع فراشة النوم، لمست اطرافه وهزت رحيق الإقحوانة بإلتفاتة حسبتها خلاصة الأشياء في ذروة الحلم، من ينام مع الصباح تركله الساعات نحو الظهيرة، وتنصبغ الشفتين بلون الحبق ورائحة الزعتر البري عند الظهيرة، ويفتر الثغر عن بسمة لشرفة تنتظر قرب الجارة لم يبق عليها سوى فناجين تكدست بعد سهرة طويلة لم يشفع لها تساقط الكلام.

·        الزقاق ورائحة العشق المستتر - عبد السلام العطاري:

 ما رأيك بالصمت قليلاً، نتأمل ما قلناه … نتحسس بإغماضة العين شميم إسّمرار حجارتها، وتنشّق ترابها.. هل تشعر برائحتها المختلفة، أعرف تماما تقول:

تعجز باريس عن معرفة سرّ روح طيبها، ناصر أنا أعرف صدّقني أعرف لماذا تمتاز الأزقة بهذه الرائحة المجبولة برطوبة الحياة المخبأة بها رسائل عشّاق قديمة، كان أكثرها غزل العين وكحلها ،، سرّ ترسله الشمس حين تزاور عين المكان، حين تفتح الجارة، جارتك، درّاعة الباب الخشبي المعشّق بفولاذ لا يعرف الصدأ، الموقّت على تهليلة شيخ الجامع ونحنحته، سنمشي به ومعه.. لنمضِ إذاً، ضع يدك ودعها ترافقك بالمشية، تحسس ملمس الحجارة تحسس عشقها ليدك، تحسس صوت الجدّات وصراخ الأطفال، صوت المارّة صوت التحايا التي لا تتوقف،

قل لي يا ناصر ألم تشتق أن تطرح السلام على سوق بأكمله في غربتك؟، أعرف ستدمع عينك والأخرى تمسحها، لا بأس .. دعنا نمشي في الزقاق، نغني مواويل الليل التي نسيها حدّاء السهرة العتيقة، أو حفظتها شيطنة طفولتنا، دعنا نرمي ندندة على شباك الجارة و نموسق كل هذا الحداء، فنحن في عصر "السبرسّو" "والتيك آوي"… ما رأيك بأن أصمت وألجم حروفي قليلاً، ونترك لناهد ونهلة نعاسهما .. اعتقد أيقظنى الحياة كلها … بالمناسبة، لا تكابر تستطيع فعلها ويزيد لا تقل تعبت دعنا فقط… نقطف من حديقتك الأقحوان هذه المرّة… واشعل سيجارة للمرة الثالثة في هذا الزقاق.

·        خربشات قديمة على جدار أعزل - ناصر الريماوي:

 يروق لي نفض الأتربة عن أجسادنا المعفرة آخر النهار، كنّا أطيافاً تستقبل الحواكير القريبة، نفلت مع طلعة الشمس لنعود بعد أن يهدّنا التعب اللذيذ نركن لبسطات الدكاكين المرصوصة على رصيف ضيق، ما الذي يعطّر أيامنا غير إجتذاب خواطر نزحت فأمتلأ الجدار… بخربشات الطباشير حتى يومنا هذا… رحلت يومها بعد أن استعادت من كل واحد منّا ملاحة الوجه وابتساماتها التي كانت توقظ الزقاق بثغر نقشته مع الخربشات… بقي النقش ورحلت هي، كلما مررت من هناك أعرّج بعد تردد طويل، تلقاني النافذة بالصدأ، خمس وعشرون عاماً والشمس تطلع، تحملق ثم تغيب، والنافذة تلعق ما خلفه الصخب، والدكنجي العابس تكوم في حجر كرسيه أكثر، لم يعرفني هو في الوقت الذي بكى فيه الزقاق، حين عانقتُ فيه الملامح، كانت غائرة، لكنها كسابق العهد… لا زالت تبتسم تأبى إلا أن تعيدني لسنين خلت، لأزقة الحي المتربة، قبل إسفلت البلدية الذي محى آثار أقدامنا الحافية … وقدميها ما الذي تعرفه عن جارة الحي ونافذة الصدأ المبكر؟ فقط كأن لم تكن، وخلفت سهمها برحيل مباغت ، ثم تسأل عن رائحة الزقاق ورسائل الزمن الأول والزقاق كتوم يا عبدالسلام لا يفشي اسرار المحبين، وحنون بمقدار أُم تغض الطرف عن طيش صبيتها الصبية تغذ السير في شعاب الارض، بينما يفتقد لها كل الذين تسحبوا خلسة نحو مرمى سهامها ذات يوم حتى إذا رأت عيونهم رمت ما تبقى من سنينهم بحسرتها، من تراه يزاود على كحلتها أو يراهن على لثغة حب من شفتين لغيرها بعمره، هل تعلم بأن للزقاق مذاق القبلة الاولى، جداره الملتوي يخرق الستر ويحجب ترويدة العابث بانتظاراته الطويلة، وليل الزجالين في الاعراس… رسائل شفهية، يختمر الرأس حين تطل تتكأ على مصراع النافذة، فنهلل ونكبر ويفور الزقاق وينسكب على مرمى ناظريها، زجل واعراس وصبية وسهرة تتلاشى مع الفجر

من أين يأتي النعاس لجارة لا تمتلك من هذه الدنيا سوى ارتشافات الكلام، تلتقط احلاها مع الوقت، لتبحر في التقاط المزيد، حتى وإن اغلقت خلفها النافذة، تظل تصغي ويطير النعاس كعصفور، حين يصعد القول كأبخرة تلجم الرأس …. أشعلت ما تبقى من تبغ والزقاق ساكن، يوزع حنيناً مخبأ، والنافذة تمعن في ارتكاب الصدأ واصطياد المزيد من الغبار فلنصمت… نعم سأصمت، وسوف أخلد للتأمل هدوووووووء الليل سكينة… لكنه حسرتها، يسيل على كحل عينيها كلما طفت مرغماً في ذلك الزقاق.

·        طيورالسنونو، وتبغ الحواكير - عبد السلام عطاري:

 هو الصباح يا ناصر، بعد ليلةٍ في زقاقِ الذاكرة، وبوح الخواطر عند كعب نافذة يتلصص علينا من خلفها ضوء شمعدانها، أراه تارة في التماعة عينك وعلى جبينك الذي تخفيه خصلات شعرك المنساب، ما بين تعرّق الجبين والخصلة تلك كأني أرى الشمس نامت أو تركت …خلصة من جدائلها المشمشية.

أجلس وتجلس معي اتربة تسللت من بين شقوق حجارته، يا لهذا الزقاق الذي لا يبرح يفارقنا يعلق بنا ونتعلّق به نتشعلقه كمدّادة ترتفع كلما زادت رطوبة الشقوق اتربتها.

كيف يأتي الندى دون اقحوان، دون طيّون إلى هنا؟، الليل يا ناصر يصحو في الليل يخبيء بعض نهاره قليلاً، تفضحنا رائحة تبغ الحواكير الحامي، لذعته تثير سعال حناجرنا، كم لفافة تحتاج الذاكرة؟ّ احيانا نسأل؛ كم نحتاج من حرق التبغ لنقلع عن الذاكرة؟!! .. بتبرّمك المعهود تجيب يا ناصر: "هل هذا وقته" دعني اعيش اللحظة والرسائل القديمة وابتسامته التي يحفظها الزقاق كما احفظها، وتضيف: خذ نفسا عميقا تذوق طعمه اقبض بشفتيك على دخانها أكتمه أكثر انفثه الان يترآى لك الغيم في سقف الزقاق، يدخل الشقوق، هناك ينام، هناك اعشاش السنونو تنام ، آآه من السنونو يا ناصر، ما الذي يجعله طائر الانبياء، قالت لي جدتي هذا طائر مبارك، دافع عن بيت الرب، وللبيت رب يحميه فكان السنونو جند الرّب ، لكن ماذا يفعل هنا يا ناصر ؟؟ ! لا أعتقد انه يدافع عن زقاق الحارة القديمة، ربما يحرس نومها؛ نوم جارتك، هذا هو الظنّ، لِمَ تصمت عندما أوطّن جارتك بالكلام؟؟ لا شيء يا ناصر أكثر من غضب يلفح جبهتك المتعرّقة امسحها افرع نبرتك واصرخ لا تخشى صدى الصوت فالصوت يبتلعه الزقاق ليكون حلمها في الليل، ورفيقها في الصباح، الصباح ما المعنى ان يكون للفجر صباحه والزقاق لا يرى غير الفجر طيلة اليوم؟؟ ما أطول هزيع الليل آخره يا ناصر!!، لكنّه أجمل في أزقة العمر، في أزقة الذاكرة.

كم مرّ على هذا الشيخ من بشر تركوا أسرارهم في جيبه ؟؟ ما أجمله تماماً ما أجمله لا يفشي سراً ولا يفشل سارّه يا ناصر… ما علينا سوى أن نشعل سيجارة آخرى ما رأيك هذا المرة بتبغ الحواكير بورق "البافرة" قبل أن يطير ندى الاقحوان؟

زقاق ناصر وزقاق سيباط عرابة القديم والمؤذن منذ صباه حتى أن تخطة الثمانين من العمر وهو يمرق على الزقاق .. من له أكثر منه فيه، صاحب بيت هجره، لا يعرف كيف اسمرت حجارته في ليلة العيد وشقاوة الصبية وانتظار تكبيرة الصباح ،،، لا بأس مرة أخرى يا ناهد هو الهذيان الجميل.. أسرجه الريماوي وامتطيناه سوياً .. نراكض حقله .. اااااه كيف هو تنشّق رائحة الندى المغمس بحباة البندورة وحبات خيار تنادي على جوعنا … لا بأس سنمضي لن نجرّب بعد ان تسمم الجسد بهرمونات العصر والموضة …ومع ذلك سنحيا طويلا يا ناصر .. ونقطف الاقحوان عن رأس صبية العيد وعروس الصيف… لا أعرف لنكمل شربة القهوة ونمسح عن اعيننا دمغة ونبتسم ..!!… ابتسم لقد تجاوزنا الفنجان الأول … هاتِ الثاني ولنكمل…!!:)

·        تبغ الحواكير، عنّاب الذاكرة في الشفتين – ناصر الريماويام، يغسلها المكان بضوء المصابيح القريبة لأعمدة الإنارة لتنساب في دورة البيات اليومي، تصغي لرشفات القهوة على شرفة قريبة، لهذيان يعمر ليلة هادئة مرّ عليها النهار وتخطاها، تصغي ولا تحرك ساكناً، حين تذهب في رحلة مجانية، فهي تعبر الزقاق إلى آخر، ترسمها الدهشة على زجاج النافذة ونحن نسترق النظر، جارة تخلصت من شقاوة العمر باكراً ولا زالت ترفل فيما تبقى من جنونه
هذه الجارة، اعتزلت كل شيء إلا هذيان الشرفات والكلام الذي يتساقط منها، تركن إلى كرسيها ولا تفارقه إلا مع الصباح، مع آخر رشفة صبح، لم تطأ أرض عرابة ولا زقاقها الذي اسمّر مع الوقت، ولكتها عرجت إليه مع فراشة النوم، لمست اطرافه وهزت رحيق الإقحوانة بإلتفاتة حسبتها خلاصة الأشياء في ذروة الحلم، من ينام مع الصباح تركله الساعات نحو الظهيرة، وتنصبغ الشفتين بلون الحبق ورائحة الزعتر البري عند الظهيرة، ويفتر الثغر عن بسمة لشرفة تنتظر قرب الجارة لم يبق عليها سوى فناجين تكدست بعد سهرة طويلة لم يشفع لها تساقط الكلام
تحياتي لك عبدالسلام

تعال نحكيتعال كي نغرق في الإصغاء قبل نفاذ القهوة وتبغ الحواكير، فلا نخشى أن نفترق قبل أن تطفح منافض الليل بأعقاب الشفتين، هل تعلم ؟ بأن صوتها الطرّي لم يجف بعد، صداه يسرق منّا هدأة الليل في الزقاق، يطوف بنا كهذه السحب الثقيلة، لينتزع الفتيل باكراً عن سهراتنا، ورواق جلساتنا، فلا تصغي للصدى، وتعال كي نغرق في الوساوس وحسب، إما أن يفيض كحلها الليلة ويصبغ وسادتها بلون قهوتنا وسحابة التبغ، أو يزوم عنّاب الشفاه على شرفة السهر، وفي الحالتينسترجمنا باللّوم وبعض العتاب، لهذا فلنصغي للوساوس فقط، فبعد لفافة التبغ العشرين، يعتدل الرأس، ويزدحم، ليسوقه الصمت إلى حفيف الشراشف على أسرّة النوم هناك، فلكل العذارى البتول طقوسهن في أخذ المكان، مثل ملاك يسحل الدمع ويبلل وسادته الوحيدة، فليس من سكون يخدش الليل بيننا الآن، وله وقع الصمت… سوى إصغاء كهذا، ينعف التبغ في وجه شبابيك مسهّدة تغفو على وجه صبيّة حسناء، سلام على الشفتين العاليتين ككرم عنّاب، ولتنهيدة أوجعتنا، سرت حيث أرعدت، ساقت فوقنا الغيم، ولم تمطر… لنعاود الإصغاء يا صديقي… أتراكَ تسمع شيئاً ؟ لنعاود الكرّة… قبل أن أن ينفذ منّا تبغ الحواكير، ومنها كحل عينيها على الدمع.

       أحلام عرائس العِلّية – عبد السلام العطاري

اماً؛ الكلام يدفيء الجسد ويدثّر القلب؛ أنه عباءة الهزيع الأخير من الليل يا ناصر عندما يشارك شاي الحطب بطعم دخانٍ يثير شهوة ترتعش لها الأجساد كلما ارتشفنا لذعته الساخنة ولسعت جمرته اصبعاً يعبث بقبس النار وببصيص الجمر.
لن نختلف على صرير النافذة ولسعة النار و حلم الصبيّة وعروسة حلمها من بقايا خيّاطة ماهرة تتقن قص قماش نسوة العليّة لتترك لصبايا الحارات ما يشغل بالهن بعرائس يتقنَّ مداعبتهنَّ في أفراحٍ تتكاثر كلما اقتربت الشمس من نعاسها وانتشرت أصوات الأمهات من بين شقوق أبواب بيوتهنَّ، وصبية يتقاطرون باستعجال حافلة من ذات القماش؛ يسرعون في أحلامهم إلى مدينتك يصل الحلم ولا يصلون يا ناصر، يعودون أدراج المسالك والأزقة تبقى بلا محطات غير محطتنا نحن وأنت وأنا والتبغ المتتناقص وبقايا أوراق " شام " تذيب شفتينا، ننفث غضبة الدخان حين نلمح شقوق الفجر تطل من نوافذ صباحاتنا العتيقة وعجقة المارّة وجمر الأفران.. تعال نحكي عن الخبز في الفجر عن رائحته عن حنطة لا تعرف غير قمح المناجل المحمّلة على قوافل الفلاحين العائدين من حقول المساء… فَ لكلّ حقل عريشته ولكل حاكورة ناطورها… فللنطر حقلنا، لنحرس ليل الزقاق وحلم الجارة، عرائس القماش…وحافلة أولاد الحارة…

تعلم أن الفجر طريّ الندى يبلل تبغنا اليعبداوي، تماماً كما يبلل دخانه شفتينا المرتعشتين من برد نيسان، أعرف انك تعلم ان برده أقسى من برد كوانين الفصول.

تعال لنسمع معاً هسيساً يطل من جيب الزقاق؛ لا بأس من استدراج الحروف للتكاثر كلاماً؛ الكلام يدفيء الجسد ويدثّر القلب؛ أنه عباءة الهزيع الأخير من الليل يا ناصر عندما يشارك شاي الحطب بطعم دخانٍ يثير شهوة ترتعش لها الأجساد كلما ارتشفنا لذعته الساخنة ولسعت جمرته اصبعاً يعبث بقبس النار وببصيص الجمر.

لن نختلف على صرير النافذة ولسعة النار و حلم الصبيّة وعروسة حلمها من بقايا خيّاطة ماهرة تتقن قص قماش نسوة العليّة لتترك لصبايا الحارات ما يشغل بالهن بعرائس يتقنَّ مداعبتهنَّ في أفراحٍ تتكاثر كلما اقتربت الشمس من نعاسها وانتشرت أصوات الأمهات من بين شقوق أبواب بيوتهنَّ، وصبية يتقاطرون باستعجال حافلة من ذات القماش؛ يسرعون في أحلامهم إلى مدينتك يصل الحلم ولا يصلون يا ناصر، يعودون أدراج المسالك والأزقة تبقى بلا محطات غير محطتنا نحن وأنت وأنا والتبغ المتتناقص وبقايا أوراق " شام " تذيب شفتينا، ننفث غضبة الدخان حين نلمح شقوق الفجر تطل من نوافذ صباحاتنا العتيقة وعجقة المارّة وجمر الأفران.. تعال نحكي عن الخبز في الفجر عن رائحته عن حنطة لا تعرف غير قمح المناجل المحمّلة على قوافل الفلاحين العائدين من حقول المساء… فَ لكلّ حقل عريشته ولكل حاكورة ناطورها… فللنطر حقلنا، لنحرس ليل الزقاق وحلم الجارة، عرائس القماش…وحافلة أولاد الحارة…

·        سكّر البنات تحت دالية الوقف، حصرم ليلة الحنّاء – ناصر الريماوي

أعراس العليّة، وطينة الحنّاء خلف شادر يتراكضن إليه صبايا الزقاق في ليلة الزفاف، قبل هذه التكعيبة ودالية الوقف، كنّ يغزلن نقوش البواقي على خدود يغسلنها بماء الورد، وصدور لم تنفر بعد ليدق وشم الزهرة على خط بين نهدين صغيرين، إلاّ وقف بهية… ويا بهية خبريني، يعلو صوته بيننا بعد كل تلك السنين، كل اللواتي حضرن العريشة بعد رحيل بهية، طرّزن اثوابهن من خيوط أوراق الدالية، وفركن صدورهن بحصرم لا يتبدل، يتضاحكن ويبكين بلا سبب، حتى تزف الواحدة إلى مخدع العمر، فتخرج من ليلتها بسرّ الدالية وحصرم الوقت، لعشرين سنة وهي تطرح حصرماً حامضاً والعذارى لا يعرفن السّر،  إلا بعد طلوع الفجر في الليلة الأولى… ثم لا يبحن به لأحد… سالت دموع صديقنا بفعل دخان الحطب تحت أرغفة الحنطة، أم أنه أستعاد خسارته الآن في تلك العيون وحسب…؟ عاد يركل علب الصفيح المهملة غير مبال بقيلولة الناس، ويصخب بمذياع "السوني" لنرتج على وقع أغنية قديمة : بهية… وعيون بهية، كل الحكاية عيون بهيةفي ليلة الحناء، رشقه الناس بالعشق وقلة الحيلة، فخط على سبورة الصف اسمها: بهية…، وراح يولول في ساحة الدرس: سترحل برفقة شخص لا نعرفه، غريب عنّا، قريب لها،

-          ما شأنك؟ لا زلتَ صغيراً… لم تزل عالقاً في صفوف الثانوية

بعد هذه السنين وعلى وهج الجمر يغلي الشاي وتنداح الذاكرة، يسعل وهو يضحك بمرارة … بيننا، كيف لي أن أستعيدها … كنتُ أملأ جيوب مريولها المدرسي بعشق نطف القلب مغمسة بحبات " الحلقوم" …؟، اطارد "راجي" متوسلا إليه أن يقف وهو يسابق الازقة على بغلته ويزعق ببرودته المألوفه: العنبر يا اولاد…، بقطع الحلوى و"سكّر البنات" … لتصبغ ثغرها بابتسامة زهرية اللون، ما أكرم الله حين افتداها بعنب الأرض في تلك الليلة، رأينه كل الصبايا وهو يلصق صدغه إلى جدار العليّة، وينوح كأرملة، غنى لهنّ مواويل الفجيعة… ولها، حتى غص بالصباح… تناقلنا جيلا بعد آخر، عن جذور نبتت من بذور الحنّاء بعد تلك الليلة، تفرعت من عنب الأرض وشبت على ساعد الخشب، وكلما غنى لغيابها موالا تسامت، سكنت رأس العليّة بعد أن تسلقتها، بتنا نراها تكعيبة تظلل المكان، قالوا عنها دالية الوقف وأن احداً من أهل بهية لن يمس ثمارها، في كل موسم تنوء بأقراط تلمع من بعيد، أقراط محرمة، تماما كبهية، على ذلك الصديق، فقط يطالعها من بعيد، يزفر أو يعود لركل الصفيح، لسنوات خلت وهي تطرح ثماراً حامضية، على أثواب العرائس المشغولة بلهفة الإنتظار، وفي ليالي الحنّاء يلتقطن ثمارها، يفركن حصرم اليدين على بياض الثلج، من كانت لها القدرة على إصطياد حباته في ليلة كتلك، كلهن يخشين العريشة وذكرى بهية والصديق يمرغ صدغيه في كل موسم ويلهج بالفجيعة عند كل زفاف، حتى رموه بهذه العلة وبأنه السبب، كيف لدالية الوقف ان تطرح ثماراً حلوة وهو يسقيها بالفاجعة في كل موّال…؟

 يفتر ثغر صديقنا عن ابتسامة لها طعم السكر ومرارة الحصرم، وهو يخرج من سنينه… ويأبى أن يدخل الزقاق، على وهج الجمر راح ينفث مواله القديم، ونحن نصغي: بهية… كل الحكاية عيون بهية

·        نبيذ الدالية، مواويل عطر الأمسيات - عبد السلام العطاري

في غفلة لم أدرك أن العرس في حيّنا … صوت حداء يرّن وحاديات يفرشن للصوت الخشن وتراً يعطي نكهة الزنجبيل بزغاريد تشد ما بقي من صوت في حنجرة جرحت كل عتابا الغروب وردّات حلقت السامر المعفّرة بغبار البيادر … وقلت خذيني يا داليةً إلى سكّر عرائسك لأعود إلى حقلِ الفرح ، إلى دالية الإنتظار.. ومن بعيد أصرخ بصوتي: أعدّ لي أبريق الشاي لأحكي لك عن عجقة بيدر الأفراح والسنابل ودريس القش ومرح الطفولة.

ما بين الموّال والموّال عنّة تتعالى من حنجرة مبللة بالشوق وبالشهوة لعرس المساء ولحنّاءٍ كانت النارّ تأَتي بحطب له رائحة عطر شعرها، كيف بلل العطر أهزوجة الناس وسحجة السامر والرّدة القوية كلما تعالت عنّات مواويل زاجل ينتقي رفع الكلمات؟!

ما بين حفاف البيدر المحروسة ببقايا شتول التبغ العصية؛ كانت العلّية ترمي عنبها نبيذا يحسّونه براحتهم ويغسلون به ذاكرة تنهض نشوة وتغنّي… وكانت جمرة تخبيء اشتعال الذاكرة كلما تعمقنا بشهيق لفافة التبغ التي لا تنتهي وترمي زهرتها على وجه فنجان قهوة أعدتها لساهريْن تحت نافذة تسعل لانتباهة أن ثمة أنثى تغزل من صوف كلماتنا شالاً لشتاء سيطل علينا جالسين، أي صيف يمنحنا عباءة وقت يكفي لشتاء آتٍ بصوت بهيّتك وصوت زجّالي؟! لا فرق عندما تكون نشوة فرح مغمسة بصحن مساء لا تنفذ منه كلمات تكفي شال الدهر والعمر القابض على ابتسامة كلما دقّت ساعة المذياع وطلّ من الـ(سوني) صوتَ مذيع يكتم أسرار الكون ولا يشيع غير سرّ زقاقنا وقبلات اختلسها عاشق من جبين حبيبته ذات مطر، وليكتم انفاس كلامنا لنصحو على لسعة سجائرنا عندما تركنا صحن المساء وغمّسنا انتبهاتنا بصحن اثير السماء…لا شيء في هذا الـ (سوني) نصدّقه غير بهيّة وغير بياض ثلج كنا نحلم أن يحطَّ على باب الزقاق وعلى دالية تُعتّق قطوفها.

تستريح ونستريح ما ببن راحتين كانت ورقة تطايرت وحطت على راحتينا .. ثمة رسائل تحملها سنونوات الزقاق عن عرائش الدوالي .. ثمة داليات ما زلن يعد كتابة رسائل المطر .. ثمة مطر ينبئنا عن دفء الشاي ونفس سيجارة تعجّ في شقوق الزقاق وتحت عرايشتك … أمضي ونمضي والحكاية تقف على شفة المحبة الراجفة بالمتواليات .. إنه غناء الصيف وملاقاة الضيف … افرشْ ما تيسر (جنبيّات ) القماش وأرفع موّالك يا صديقي.

·        صرير النوافذ، علقم الزقاق – ناصر الريماوي

تعال لندير دفة الحديث إلى الناحية الاخرى، يا وجعي…كلما مررت بسور علتْ خلفه أشجار "الأكاسيا" أو تعربشت عليه أشتال الياسمين، ليقودني إلى بوابة نفضت عن برقع الوجه حياء الهواجس، لغريب يعبر منها، لتلقاه… ولا أرى سوى نصف ابتسامة تقفز من شق يضيق، ترمي بخرطوم السقاية إلى حضن خميلة الورد الجوري، وتهرع نحو عناق كي تغيب فيه، ولا يصلني سوى خرير يتلاشى على وقع ذراعين تلتقيان وتبتعدان إلى تبادل كهمس يتقصد وجعي ولا افهم فحواه، هذه الليلة سوف نحتسي الشاي على جمر الحطب، أو تمسك النار عن تكسير عيدانه اليابسة فلا توقظ الحسناء رشفاتنا المبللة بالصدى، أنتَ تفوقني إيغالاً بجدوى النبض في ترويض الليل، حين أدّعي عجزنا فاصمت تاركاً لهذه الرشفات حرية القول، ألا تضيق ذرعاً بهذا الليل يا صديقي حين تستعصي علينا سحب الدخان ونكهة الشاي المهيل ليطوف بنا وفقاً لهواه، لو يحط بنا عند شبابيك بعيدة، لبيوت عمّرها الفراغ، والفراغ هو ما فاتنا من قصة الأمس وأزهر من عدم في الغياب،  دعنا نستعين "بأقبل الليل يا حبيبي… وناداني حنيني" … على وقع الصدى لأم كلثوم، قد يطول الليل أو تخف حدته فلا يرحل من دوننا، قد يترك عتمته على زجاج النوافذ في حيّنا فلا ندرك على أثر الصباح وقع الضجيج، يعلو إيقاع رشفاتنا مع كل نافذة تترجل في هذا الزقاق، واحدة تلو اخرى تنسدل الستائر على فيض أسرار البيوت ولا تتعداه، وأنا وانتَ وحيدين يا صديقي… نصطاد الصرير، نحتسيه مع شاي بطعم الرماد، والجارة تنام بلا نافذة او ستارة، تسهو بلا صفي رموش قد يسيجان جفنيها وقت النعاس، ولا أسرار لديها لستدعي عنبر الفيافي بين جدران ضيقة، لتغشانا هبة النسيم… هو الصرير ولا شيء غيره، حين تشيخ النار ويفر من تحت اعواد الحطب كل هذا السناج، فإننا نضحك ثم نصغي، كيف لهذا أن يحدث والليل في مطلع الزقاق صبابة، ينال منّا الوجد باكراً، ليعكر صفونا الصرير، وأنا ترجمني أسوارها البعيدة بوجد الهواجس وقصة الأمس، وأنتَ تعد لفائف التبغ، توزعها بيننا كأنها تجليات من صمت ما ان يمسها ضوء القمر حتى تثور بالشعر، نعود للنافذة الوحيدة، المضاءة على نفح هبوب مطعم بالرماد وهمس دردشات أضعفها السهر، مع إنفلات صيحاتنا، تستفيق… ألا يغريك هذا السرّ المشاع، لتتبع ماخوذاً بالمذاق، نافذة تناوش القمر لتظل مضاءة حتى يطلّ الصباح فيغسلها الندى بخيوط شمس غير شمس النهار ، وحين يفور الضجيج في شرايين المكان، تنكمش أو تتلاشى او تضيع في زحمة النوافذ على أمتداد الزقاق؟

·        صرير النافذة، موسيقى الذاكرة – عبدالسلام العطاري

مدّ يدك .. تلمسّ مشمش الليل، أغمض، واحلم انك في جنائن لم يقطفها غيرك.

ابسط راحتيك … تسلل بومضتين، هو برق عينيها تراه؛؛؛؛ طفولة تراكض الحارات… كل الحارات، صرخات تتعالى، باعة مرّوا من هنا ولا جيب لنا لنبحث عن مليم يقضي سقضي شهوتنا ,…… لا غير عيوننا تلاحق شهوتنا إليه … كانت تقضي حاجتنا عندما نحلم أننا نأكل بشراهة كل ما فيه من حلوى،،، ولحظة ندرك أنه لا أكثر من ابتلاع ريق جاف ومعدة تتهاوى على قطعة حلوى.

" هريسة" يلاحقها نحل الجيران، يختلط المليك بالملكة والجند حراسات حُلوها.

مد يدك الان واطفىء قنديلك واشعل لفافة تبغك أو ما تبقى لنا منها. تسحرني ذاكرة الفقر أكثر… تسحرني أنني اعشق فقري ربما ذكرّني أن قلبي يسار جسدي وأن الجسد بلا يسار يموت القلب… الله اختار يسار الجسد للقلب…. أعرف تماما ستنهرني بتبرممٍ وتعيدني إلى شاي مللت شربه .. تعبت يا ناصر .. ألا غير الشاي نشربه؟؟ ! ستقول: احمد ربّك .. أحمده .. منحني قلباً يسار جسدي المثخن بالرغبات والامنيات والعشق .

كم يذكرّني يسار قلبي ؛ بـ سبارتاكوس، أبي هريرة، بعروة بن الورد، جيفارا ، بمحمد لافي، بي، بك و بكل ما فينا من رغبة تقول كل شيء عن عرائش داولينا، عن سهرات البيدر عن زغب القمح ، عن مشمشة الجارة، عن غبار الحياة وعرق الطريق … لا بأس يا صديقي صرير النافذة موسيقى للذاكرة تراقصني وأراقصها.

 

·        فضاء المرسم المهجور – ناصر الريماوي

فضاء المرسم المهجور أورام مجوفة تمضغ الفراغ، أطياف منقوصة تمتطي عربات الوقت في غياب تدريجي، مملة لعبة الفراغ في استنطاق الصور حين نعتاد على نبرة الصوت المكهربة عبر وسائل الإتصال، اعتاد غيابكِ إلا عن هذا المكان، فكيف انتزعتِ حضوركِمنه… في استخفاف؟

الخادمة الأسيوية حين تمنحني مفتاح المرسم ، تروق لي للمرة الأولى، اعذريني فلم اكن اطيق حضورها البليد، ملصقات صغيرة وحديثة، ارشادية واخرى تحذيرية، دعابات لاتنتهي، "اتبع السهم يا عزيزي" أقفز على سكون المرسم ورائحة الهواء الثقيلة، للمرة الاولى أجول فيه بمفردي، موضب حد الفزع لوحاتك الأخيرة مسلوبة الالوان لا اميز سوى ترتيبها المفزع "الستاند" فارغ و"باليتة" الالوان على الرف الملحق ببقع جفت منذ زمن، "مراييل" الرسم والقمصان الفضفاضة نظيفة معلقة في خزانة الجدار، الحمقاء تلك الخادمة لم تدرك بأنها تخلصت من عطر الرائحة العضوية للبدن الانثوي حين غسلتهابلهاء. "اتبع السهم يا عزيزي…" لقم محرك الاقراص المدمجة، اقراص عديدة مصففة بعناية، "ياني" "طارق الناصر" "خوليو" "فيروز"… أختار "حلم رم" لطارق الناصر في هذا الإستحضار الغامض والحزين، المنفضة الصغيرة ذات القاع الضحل، لا تتسع لأكثر من عقب سيجارة، "أشعل سيجارة يا عزيزي…" تحت اللافتة المضحكة…"التدخين يضر بصفاء بشرتك ولون عينيك وبياض أسنانك…"، على هذه الطاولة المجروحة بأسلاك التغذية الكهربائية كُنتِ تظهرين نصوصك على "الفيسبوك" بلا شك لأشهر خلت، بقي المكان بينما رحلت أصابع التدوين بعطر الذكريات الإلكترونية إلى غير رجعة، على الرف الآخر كتب عديدة لم المحها بهذا الترتيب من قبل، ترتيبها ممل و مفزع في آن معاً، "آلام فارتر" و "عشاق فينيسيا"… "عمال البحر"، وتحت ظلال الزيزفون…، البوم الصور المشاع، حين أرتد للمقعد المعتاد يطالعني على جدارية حزينة، للمرة الاولى لا تهاجمني آلاف الاسئلة، ولا تغسلني ثرثراتكِ الجميلة من درن الصمت برغبتي في التأمل، لكنها تخنقني هذه المرة…الغصة تنمو كاشجار الصبار في حلق المكان تعلوها اللافتات وهي تشير "أتبع السهم يا عزيزي…"، إلى مغلف أصم، استخرج منه رسالة خطية تحضني على البقاء لأطول فترة ممكنة، تحكي عن تبادل مؤقت لأدوار ساذجة لكنها عميقة، ما الذي يعنيه أن تطيل الإنتظار، وان تتوقع في انتظارك العبثي قدوم شخص لن يأتِ؟ "إتبع السهم يا عزيزي…" علبة مغلفة بأوراق الهدايا…هي لكْ، أنزعُ من حولها الغطاء، ولا اقوى على فضها، هداياي على حالها، لم تزل مغلفة، قالت لي يوماً بأنها اثمن من أن تستهلكْ في تجميل وجه يقبع في العزلة، هي ليست لكَ الآن، لا تمسها، فقط إتبع السهمياعزيزي، امضي وانا أمقت الأدوار في تبادل

مجحف لكل شيء وللنبرة المكهربة لأصواتنا المموجة عبر اسلاك الهاتف الثابتوالنقال…واجواء الأثير.

·        الجدران مرسم البياض في فضاء المعاني – عبد السلام العطاري

أعرف أرض الغولف، ولا مرسم الهواء الطلق .. كل ما أعرفه كيف رسمتُ على الجدران في الانتفاضة الأولى أسماء الشهداء، ونداءات الحب وكلمات الحرية الكثيرة وشعارات تحزّ القلب توجعه ولم تهزّ الكون … ولا خصر راقصة حتى … لهذا حملتك إلى الزقاق، هناك كان مرسمي، هناك كان صوتي يغني يُعيد مرسيل وأبو جاسر الحفيري، وأم كلثوم…
هناك كنت أمزج صوت الطلقات وهمس الود الذي ما هان عليّ .. ( هان الودّ عليك )!! .
هناك كنت أكتب بالأحمر إخضرار السهول…
هناك كنت أرسم بالأسود بياض المعاني…
هناك كنت أرسم بالبرتقالي جدائل الشمس وحناء صبايا الأعراس … يا لهذا اللون من مدهشٍ .. عندما رأيته يرفع راية للتغيير بلاد (الديالكتيك) .. لو كان اللون حصرياً لكنت الآن عصرياً ..!!
هناك كنت الصق وجه شهيد لا أعرف أسمه فالأسماء تتشابه لحظة الجرعة الأولى من الكلام ولحظة الشهقة الأخيرة من السلام … لا غير جبهته السمراء و كحل عينيه من ليل واعده بالحياة فوهبه النهار النشيد وزغاريد نساء البلد وأطراف البلدة ..
هناك كان اسمه هتافاً للمسيرة المبللة بعرق التعب ونهنهات الحناجر ..و الشمس تشيعه، تلفه كلما لاح ظل جدران العليّات وأكف تنعف الأرز على رؤوس المشاة …
أتعلم يا صديقي .. الأكثر ألماً؛ هو أن تختصر عمرك بصورة ولوحة وقصيدة .. ما أصعب العمر عندما يحاول الصعود على درج الذاكرة … كلما انهى عتبة نسيها وتفطّن أن لا بداية للصعود وأن السلم الحجري قاسٍ والخشبي نخره السوس ما عاد يجدي الصعود عليه …
ما بين قسوة الصعود وخشخشة الذاكرة كانت الحكاية تذوب في كأس مثقوب… " اللعنة على الذاكرة .. إنها اغتالتني" ح.مينة.
أعرف أرض الغولف، ولا مرسم الهواء الطلق .. كل ما أعرفه كيف رسمتُ على الجدران في الانتفاضة الأولى أسماء الشهداء، ونداءات الحب وكلمات الحرية الكثيرة وشعارات تحزّ القلب توجعه ولم تهزّ الكون … ولا خصر راقصة حتى … لهذا حملتك إلى ال…زقاق، هناك كان مرسمي، هناك كان صوتي يغني يُعيد مرسيل وأبو جاسر الحفيري، وأم كلثوم…

هناك كنت أمزج صوت الطلقات وهمس الود الذي ما هان عليّ .. ( هان الودّ عليك )!! .

هناك كنت أكتب بالأحمر إخضرار السهول…

هناك كنت أرسم بالأسود بياض المعاني…

هناك كنت أرسم بالبرتقالي جدائل الشمس وحناء صبايا الأعراس … يا لهذا اللون من مدهشٍ .. عندما رأيته يرفع راية للتغيير بلاد (الديالكتيك) .. لو كان اللون حصرياً لكنت الآن عصرياً ..!!

هناك كنت الصق وجه شهيد لا أعرف أسمه فالأسماء تتشابه لحظة الجرعة الأولى من الكلام ولحظة الشهقة الأخيرة من السلام … لا غير جبهته السمراء و كحل عينيه من ليل واعده بالحياة فوهبه النهار النشيد وزغاريد نساء البلد وأطراف البلدة ..

هناك كان اسمه هتافاً للمسيرة المبللة بعرق التعب ونهنهات الحناجر ..و الشمس تشيعه، تلفه كلما لاح ظل جدران العليّات وأكف تنعف الأرز على رؤوس المشاة …

أتعلم يا صديقي .. الأكثر ألماً؛ هو أن تختصر عمرك بصورة ولوحة وقصيدة .. ما أصعب العمر عندما يحاول الصعود على درج الذاكرة … كلما انهى عتبة نسيها وتفطّن أن لا بداية للصعود وأن السلم الحجري قاسٍ والخشبي نخره السوس ما عاد يجدي الصعود عليه …

ما بين قسوة الصعود وخشخشة الذاكرة كانت الحكاية تذوب في كأس مثقوب… " اللعنة على الذاكرة .. إنها اغتالتني" ح.مينة.

 

·        دردشة على "كاسة" شاي مع العطاري – ناصر الريماوي

ترحل أغلب الفصول في غفلة منّا، وتهلّ في إثرها مواسم  الوجد والقطاف،  عند القطفة  الأولى لزيتونة " التوم"  أشتهي الليل ويرغول النواطير ، وجيد اللواقيط، زيتونة "التوم" رومية …  عاصرت كل حكايا الأرض و قصص الحصادين وكل الذين عبروا على جسد كان لها حين وشمته بزعتر الزيت فغار الدحنون ، قطفة الزيتون الاولى كانت لقلبي حين تركته لجسد  آخر  فوق تلك التلال البعيدة، أحاول أن أستعيده الآن قدر ما يمكن، وان أستعيد بصحبة الحطب اليابس على نشوة النار في هذه اللحظات، لواقيط الصبايا بأسمالهن الفضفاضة وتلك الجيوب الواسعة وهن يثنين جيدهن الغض بطراوة الفجر الذي ننتظر، ليلتقطن ما تساقط عن شجر الريح، على وجيب يسري… أرتعش لأصواتهن الآن وهن يناوشن الملل ببعض العتابا والدندنة هذه تصدح وتلك ترد عليها… وحين يهبط الليل يتراكضن في البراري، يختفين، يهجعن كالشجر في حضن التلال، على الجانب الآخر يشتعل الزيت في فوانيس على مرمى البصر، تتهدل، لتصحو مع الليل حكايا النواطير في الكروم، يصدح

 يرغول النواطير و يشب مع طلعة الليل، يعلو وسط السكينة حين تهدأ الكائنات يمسد أطراف اللواقيط المتعبة ويفرك جفن الزيتونة الرومية ولا تصحو… فقط نحن، وهذا القصبة الجافة في يدك يا صديقي، هل ترد عليهم بالمثل؟ أم انها "شبابة" لحكيناوما إنتظارنا إلا لنسمع وحسب ؟ نواطير الكروم، يسرقون منّا النوم، ومن صبايانا كحل الليل في الرموش، وبعض هسيس صدور اللواقيط المتعبات، ما  شأننا، إن كنّ سيحلمْنّ بأودية بعيدة ومع الصباح… سيرجعن ؟ أشعل صندوقك الخشبي هذه الليلة في وجه مصباح الزيت على الجانب الآخر، الحاج حسن إبن هذه المواسم، تارةً "ماسي" وتارةً  "شلتوني" وزيتونة التوم الرومية تشهد على النكبات، وعلى الوعود التي ذهبت ادراج المواسم والرياح، لا تنم ففي الفجر سأسأل مزيونة اللواقيط عن لوزها المرّ أين خبأته، إن صحت قبل الشمس، فمع الشمس لا يكلمن أحد ولا يصغين إلا لحفيف أنفسهن… أية حكاية ستشب في نارنا الذاوية على حطب مسروق فرّ من يباس الوقت ليحط هنا، الليل للنواطير ولنا، ينام الحصادون على ضفة البيدر واللواقيط تحت دمع الزيتونة الرومية، لذا فلتشعل النار كما ينبغي، أما آن للشاي أن يختمر ؟ تذكرني بعطفة الزقاق يا عبد السلاموصبايا لا يشربن الشاي بعد الغروب، يخشين على احمر الشفاه ان يندثر بعد اعتدال الوقت، عبق الفم من طراوة اللسان والشاي ندّ محاور ولجوج… لهذا فهن يخشين على الهمس أن يتوه في لجة الكلام،  يفضلنّ الإستماع …وشرب ماء الورد وحبق المزهريات المصفوفة على برندات البيوت، ويتركن لنا الشاي والقول، الآن ترحل أغلب الفصول في غفلة منّا  ويبقى الزقاق وعطفة العتبات وحجارة كلحت مع الوقت… عافتها الجلسات العابرة في إنتظارات مملة، لنظل نحن.

·        الشاي… في ليل زقاق لا ينتهي – عبدالسلام العطاري

ما بين الدمّام ورام الله كانت المسافة أقصر بكثير، هي الذاكرة لا مسافة لها، هي الذاكرة تعبر العمر وتفتح نوافذ الليل وبقايا صدى سهرة سامرٍ وصوت حادٍ ما زال يتعالى بالعنّات.ما بين الدمّام ورام الله … كانت عرّابة حاضرة بـ ( بسيباطها ) تغلي قهوتها، تنعف ريق الصبّاح بكلام الله وصياح الديك وتغسل وجوه الفلاحين تحملّهم زوادة الطريق والظهيرة وما قبلها الضحى .. تعيد صيحات السلام ( قوْكُم، وقوّاكم) واستقواء أذرع الفؤوس والمناجل وقِرَبِ الماء تنز ندى الينايبع.ما بين الدمّام ورام الله… كانت بيت ريما تحمل فرش العجين على رأسها تذهب ويذهب معها الناس الى فرّن الحارة في فجر يلامس راحة النهار، تجدل قرنفل (القطاين) قلادة لطفلة ترفّ جدليتها على كتفيها وكعبها يراقص حجلة رسمتها بأنامل اللبن وعيون الحلم البرّي.ما بين وبين كنت وكان،…، كانت الأحلام تسابق نومنا، من يغفو على وسادة محشوة بحصاد البِكْرِ، مرشوشة بعرق الليل مقروءة بتعب الجسد مغسولة بهناء الروح وصفاء القلب.هذه حكايات ما زالت في الزقاق العتيق، تحت نافذة خشب البلوط العتيق. حكايات قنديل فرش الطريق الشتاء لقابلة الحيّ القصيّ، شاهد ولادة أطفال العتمة الذين كحلّوا النهار بابتسامتهم، وراقصوا العتبات بضحكاتهم وأشعلوا فتيل الليل بأحلامهم.قنديل ينوس كلما أقترب الصوت من شقوقها وارتد صدى الهمس في أذن صبيّة مازالت تتفتح كزهرةِ قندولٍ خبأها عُشب التلال.في الحكايات جوار حبٍّ وعشق لأيام ما زالت تتنزنر كلما ترآت لها عليّة البيت وعريشة بأكياس الورق تحتضن أثداء الدالية. في الزقاق …بقالة لها بوابة حملت من أصباغ الدنيا وشعارات الليل وأسماء شهداء، أكوام حطب فرّان الفجر وخبز طابونٍ قديم.في الزقاق القديم إبريق شاي أسوّد من حطب مساء دَهَمَهُ الندى المُبْكر؛ تعشّق بجدائل صبايا الزعرور وخيوط مناديلهنَّ.هذي حكايا تشتعل كلما زدنا جمر النار حطب الحكاية؛ تزداد كلما نهلنا من عُمرنا ماء الشاي و(تعباية) لـِ أوراق (بافرة تعجّ ) المكان بدخانها وتعيد أسراب النسيان إلى فراش الليل الطويل… حكايا لا تنتهي…. في ليل زقاق لا ينتهي.

 

·        الغربة وشاي بلا إضافات، ذاكرة بطعم الزعتر الجبلي – ناصر الريماوي

عبدالسلام… الشاي بلا إضافات، تحييد لذاكرة تتأهب يا صديقي، كيف سنصطاد عن صفحته الرائقة أقصوصة، لهذه الليلة ؟ هل تأتيني بقصفة من زعتر التلّ… كي أستدعي في غربتي تلال بلدتنا البعيدة، فالغربة سجن كبير ( وجوّا السجن ما في زمن، تعدّو تقطعو وترجع، ولا في أم تعجنلك ومن خبزاتها تشبع…) ، أوراق "السريس"…مرايا، ووجهنا يقبع في الدرك الاسفل منها، فأين أنا من جبينها العالي ؟ حبيبتي الأولى، كانت صبية بعمر النياشين على شجر الزيتون، من لواقيط نلتقيهم لمرة واحدة في العام وقد لا يعدن، ترجم رتل الزيتون بمقلاع "عبية" كغزالة، ترشح من قامتها هالات الزعتر البرّي عرقاً، تزكم أنفي، بين بيوت "العقد" التي اطبقت على هذا الزقاق، تجرفني الآن الرائحة… هل كانت تغتسل بأوراق الزعتر المنقوع بماء المطر، ام تفرك ببعض شتلالته ثنايا الثوب و"البنايق" وعصبة الرأس، ثم ينداح بيننا شدو الزرازير … لتغيب الرائحة، يحتدم الوقت بعد الظهيرة " على دلعونا… على دلعونا، وأقراص العجــة لمـا تتحمـــر … ما أطيب طعمها بزيت الزيتونا"… تأخذ مكانها تحت زيتونة، ليستحيل زيتون زوادتها إلى "حلقوم" الدكاكين والمطارح، من يجلب لها، كسرة خبز لتغدو بين يديها "هيطلية " العيد … أو"سحلب" المناسبات، ثم يعيدها لنا هذه الليلة، لن انساها يا صديقي، لكن هذا الشاي بلا إضافات وتشريشة الزعتر تثقب ليلتنا على التلال البعيدة، ذاكرة مرّة لكنها حيّة، محفورة على جدار "سيباط" قديم، ومغمسة بالروائح المشنوقة على "هبو" الطوابين المرقعة بحجارة الصوان، رائحة الخبيز وصواني "أقراص السبانخ" وهذا المساء يضج بفطائر الزعتر أو "دقة العدس" وهي تنبعث باعجوبة الليل، ومعجزة الشاي… في الغربة يزفنّا المذاق "لسيباطك" والرائحة لإجترار ذكريات عفى عنها الزمن، حاكورة مشبعة بالندى لبيت جدّي ترميها الحساسين بالزغاريد الصباحية على قمة التينة، وحبيبتي الثانية… طفلة وشيطانة، تستعجل الثمر على امهات الشجر، وتحرن، تلطي تحت النافذة، أو تعبس… وجدّي يزوم ثم يضحك، يهز رأسه حين أعدم الوسيلة، فثمار التين "عجر" يا صديقي… ولا تنضج قبل آب، يهمس لي وهو يشير بحكمة الكهّان، إدهن ثمر التين بزيت الزيتون يا ولد… كي تسبق الصيف وآب إليها…، وحين افعل ينشق زعرور الفيافي عن وجهها وينفلق التين قبل أوانه لتسبق طيور القاق وأسراب العصافير إلى رؤوس الشجر.

هل تخثر الشاي على مرجوحة الحطب ؟ إذن  ناولني "سيكارة " وانثر ما تبقى لديك من روائح على حطب النسيان، فهذا المساء لن يرضى بالمزيد… "بيت ريما" بعيدة، وهذا المساء سيحملني الأثير إلى أبعد مما أحتسبته لنفسي من ترف في الامسيات، لأكثر من سيكارة يغمسها هاجسي بين شفتين ضممتهما على ملح البحر وبللتُ اطرافهما على كأس شاي مخمر، على صدر خرائط أعد لها القلب شغفاً بمقدار ما ترامت على جانبيه كثبان شاسعة للرمال، ما بين الدمام ورام الله… ننثر الكلمات بزخم المعاني لنختصر الوقت والوقت فقط … أما المسافة ، فلا أعتقد، لكن لا مسافة حقيقية تقاس بحكم القلب، لتنصفها خرائط الوجد ما بين رام الله وأية مدينة أخرى على وجه الارض… لا ذكريات تضاف لدمع الغربة، فرمال الصحاري الممتدة بيننا… رمد في العيون، ومرارة تسكن القلب.

·        ضوء الزقاق والحارة والناس … – عبدالسلام العطاري

ناصر، مرة أخرى ولا ضير من حبة هيل في ابريق الشاي …لن يفسد طعم الزعتر البرّي او زعيتمان الجبل …

إشعل اللحظة الآن من ثقاب الحزن وخذ نفساً عميقا .. أكتم حزنك اكتمه ودعني ابلل وجنتي الرقيقتين بدعتين، غربة خارج أسوار البلدة اقل حسرة من غرب…ة داخل أزقتها وحارتها، غربة مشبعة بسؤال الوطن الممتد فينا أينما وليّنا وحوهنا، رأينه بتينه وزيتونه، بتلاله، بحجله، رأيناه بقطّافات الزعتر بسرّاحات الماعز الجبلي، رأينها بورّادات الماء، منشدات التراويد، لا نذكر غير مقاهي الحارات والسيابيط، وبائع ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(7) طفلة تبدلت ولم تكبر / بيت على البحر - قصة قصيرة

كتبها ناصر الريماوي ، في 25 نيسان 2011 الساعة: 00:14 ص

 

http://www.adabfan.com/story/7713.html

الغبش المريب من خلال النافذة، تحوّل في لحظة إلى سحابة رصاصية، لفظها أفق قاتم، أخذت تزحف نحو البيوت المبعثرة بسرعة هائلة، كان الوقت قد تجاوز العصر بقليل، بين اليقظة ونوم قلق، يتوارى البحر وتختفي الشمس، وأرى في تأهب الصيادين لإرتياد المراكب ما لا يراه غيري، أرى تلك الفتاة وهي تعاود البحث بينهم في تحفز يائس ربما قادها إليكَ، وأما البحر فحين يرحل كغيره من دون وداع كما هو الآن، فإن الرمل سوف يستحيل إلى ترابٍ يعفر قدميّ، ووجهي، من تلة البيت وحتى عرائش القاع، أمضي الآن مستلبة فوق كثبان المنحدر، وحين تطبق السحب الدخيلة على فسحة السماء، يتقافزون عن ظهور المراكب في هلع، يفرّون في كل إتجاه… يعلو صياحهم: الموج… هذا خروج الموج عن طاعة السواحل!    

ولا أرى سوى كثبان السواحل، متربة ترصف المدى، ولا أنتظر كسابق عهدي، إلا خبراً قد يأتي به "الشيخ" عنكَ، يجود به البحر لينصفني أمامكْ، تبرق على إمتداد الأفق ثم يزلزل الرعد عرائش القصب، يرتجّ الجميع على رجع الصدى هنا، تنبري الريح لتوقظ العاصفة… والمطر، وهذا وقت العودة، و"شيخ الصيادين" لا يخلف وقته، لكن من أي بحر سيأتي، وكيف يرحل البحر في موعد كهذا؟…، يأتيني همسكَ، كأيامنا الأولى، حين أدار لنا البحر ظهره، قلتَ لي: نستدعي البحرعرايا… عرينا يستفز عفة البحر وحياء الموج ليغض من طرفه طائعاًعلى كتف السواحل.

عند رأس الصخرة العجوز والتي يمر عليها الزمان ولا تشيب، خلعتُ ثوبي، ودون تفكير، رحتُ أستقبل البحر في توسل، استدعيت عودته… حتى خبت أمواجه في حضن الساحل الرملي، عندها بللني المطر، كنتُ ألاطم الماء حين استراح رقراقاً وكأنني أهوي نحو أعماق مظلمة، لمحتُ السماء صافية طرزتها نجوم فضية عكست بلمعانها صفحة الماء الصافية، كيف استفاق الطقس؟ لست أدري…، تلقفتني عيون مستديرة تحلق أصحابها في دهشة على الشاطيء، بحثتُ عن ثيابي، ولما لم أعثر عليها، نثرتُ جدائلي على وجهي وإخترقتُ صفوفهم وانا أتعثر بين المراكب الراسية على رمل نصف مبتل، لو كنتََ بينهم لما عرفني سواكْ…، عبرتُ نصف الباب وأنا أرتجف، أوصدتُ النوافذ والشرفة المطلة على البحر، ارتديتُ جلبابي، وارتميت منهكة، وأنتظرت وصول "الشيخ" هل تعرّف إليّ احد هذه المرة ؟ ما الذي يعتريني في مثل هذه الامسيات، وأين يهرب البحر كي أفعل ما فعلت؟  يدفع الباب، تسبقه إلى ردهات البيت ملوحة البحر ورائحة السمك المطمور في سلال المؤونة يلقي بها هناك، يندفع لفتح النوافذ، ثم يلتفت إلى حيث أقف، يبتسم في مودة واشتياق صافيين، شعره الكثيف ولحيته الكثة تزيدانه وقاراً وهيبة، يطبع قبلهَ على جبيني، يضمني في حنان، يمنحني قرطاً جديداً وطوقاً قال أنه ابتاعهما من مركب عائم يجوب البحار، وانتظرتْ، ألم يحدثه أحد عن إمرأة عارية فرّت إلى هنا ؟ ألم يعثر على أيّ أثرٍ ولو باهت أستدل من خلاله عليكَ؟ طرح عن جسده وخم البحر، ومضى إلى غرفته السرّية وحيدا كعادته، أوصد الباب بيننا ثم دفن جسده هناك، رائحة التبغ وحدها تسللتْ من تلك الغرفة إليّ لتختلط بهواء البحر… وحتى الصباح.

من بيت "شيخ الصيادين" إلى ظل العرائش المتناثرة، أخطو ملثمة في حذر، حيث النساء يفترشن الرمل وجريد النخل ويبددن السأم في ثرثرات عن البحر وصيد الأمس، وددتُ أن أعرف منهنّ المزيد، حول ذلك السرّ، تهامسن في تلك الظهيرة ثم ضحكن، تبادلن نظرات ذات معنى، فأصغيت، تحدثنّ عن أزواجهنّ، وعن سرّ الرغبة بعد عراك مع الموج وفحولة ترتج لها جنبات العرائش حتى الصباح على الرغم من كل التعب، ربما عودتهم بصيد وفير؟ قالت إحداهن، ردّت الأخرى بالنفي، لا اظن… وإلا لكان "شيخ الصيادين" قد تزوج أربعُ نساء دفعة واحدة…، منذ تلك الظهيرة، وأنا فريسة الفضول، فيما مضى، كُنتَ تقودني للبحر، وهناك في جوف مركب صغير تستخفُ بي، ألم يكن كافياً ليتسع لنا ؟ بلى…، كُنتَ تقول، ثم تواصل ذرائعك: لا زلتِ صغيرة، لو كنتُ اعرف السرّ، لما تأخرتُ في إطلاعكِ… فأنا لا زلتُ أعزباً…

مرت بضعة سنوات كنتُ أشب فيها عن طوق الصبا، وفضّلتَ أنتَ قوارب الصيد الصغيرة على مركب "شيخ الصيادين" الضخم، والذي يأبى أن يصحب في رحلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(6) طفلة تبدلت ولم تكبر / إحتياجات خاصة - قصة قصيرة

كتبها ناصر الريماوي ، في 31 آذار 2011 الساعة: 01:52 ص

على استحياء، وبعد ظهيرة هادئة، قررتُ فتح النافذة، أيُّ سكون تكبدته متاهة الزقاق في تلاشي الصخب، وايُّ همٍّ خلفه غيابكم بين جدراني الثقيلة حتى تأملته بلا زجاج للمرة الأولى، تلاقت عيوننا عند المنتصف، بين قضبان النافذة المشرعة وباحة البيت المقابل كنا نختصر النهار بالشرود، لم يجزع كما ظننت، ولم يزحف على عجيزته حين رآني، تشبث أكثر مسنداً ظهره للجدار، شملني بنظرة طويلة هادئة تخطت ثنايا ثيابي إلى جسدي، توالت على نحو مماثل لأيام طويلة، لم يعد يأبه لحضور أحد سواي، ألم يتخلى عن زحفه المرّ في اللحاق بكم؟…، يعتريه شرود مفتعل في عودة بعيدة، يرمقني بنظرة مراوغة وهو يقول: بلى، لكن الأمر التبس عليه في حينه، فلم تكن هناك فتاة… أرض الغرفة لم تكن تتسع لموطأ قدم…، مضى الوقت وحانت لحظة الفراق، ودعني أمام مقر الجريدة إلى صدفة أخرى، لوّح بيده معقباً : نستعيد شيئاً من سيرة الزقاق، إن إلتقينا… لكن حقاً كيف تخلى عن مطلبه بالحصول على ذلك الكرسي المدولب؟
تعقد حاجبيها لتؤكد: من هذه الغرفة إلى بيت زوجك، او القبر…، من الأفضل عدم التفكير بالعودة للمدرسة…، يقترب صوت أمي بما يكفي لإنتزاع لحظة عبرت، أستعيدها على تلويحة يده الآن، تواصل بحزم: الغرفة العليا، أصبحت موضبة، وسوف تروق لكِ حتما. أتغاضى حين ينفجر المساء على تلويحة الوداع، وقبل أن يتوارى في الزحام، أتجشأ تنهيدة الإنكسار القديمة، نسيت أن أسأله ما الذي حل بذلك المسكين…
تبادلنا إرتعاشات الجفون عند إنبثاق النظر في أيامنا الاولى، يحرص على اللحاق بالظل من جدار لآخر، كان يزحف بضراوة، وانا مسمرة إلى النافذة، لست اذكر بما همس لي اول مرة، لكنه استطاب الجلوس إلى الجدار اسفل النافذة نهاية الأمر، ما الذي تنوي فعله بعد الحصول على ذلك الكرسي المدولب ؟ تجرأتُ على سؤاله…، الشارع العام، السوق، ليس ابعد من ذلك… متى رأيتِ السوق لآخرمرة ؟ دفعني للرد بلا تفكير: لا اذكر، كان ذلك منذ زمن بعيد…، ما الذي تعرفينه عن السوق، وهل حقاً ما يقولونه الاولاد عنه؟
يرتسم إنكساره العميق ككل مرة، يصحو لأستعيده في كل يوم بمرارة الامس، ذلك الطيف لا يندثر…صدقني، لطالما طوقني وهو يزحف على عجيزته في باحة البيت المشرعة على السماء، يمكنني الآن تحسس الملامح بيدي على الأرجح كلما استعدتُ أرض المصطبة في ذلك البيت القديم، في إنعتاق ظهره عن ذلك الجدار المشبع بحرارة الظهيرة، وتحت نافذة تراه ولا يراها، يكون أول الزحف واول الإنكسار في السعي خلفكم، نحو حافة الباب المفضي إلى الزقاق، هناك تخذله الرغبة، يستكين مرغماً ولا يتعداه ليطبع راحتيه على بروازه الخشبي في مرارة، وعلى حدوده المطلة نحو زقاق الحي، يشيّع آخركم بتوسل صامت، كنتم تديرون ظهوركم له حين تسابقون الازقة في صخب ودون إكتراث.
همس لي تحت النافذة بنبرة حزينة: ساكتفي بالشارع العام، دون السوق، عند حصولي عليه، ما الذي تعرفينه من تغيرات طرأت هناك؟ وهل صحيح ما يرددونه الأولاد، عن بقالات جديدة واسعة بأرفف عديدة؟
تنمو حشاشة الوقت على صدره كرجفة، كنتُ ألمح في عينيه أملا يتجدد لكنه يشرق في حذر، هل كان يخشى التمادي؟ يبوح لي همساً: يوماً ما سيأتي به والدي، سيدفع به نحوي من ذلك الباب… لقد وعدني بذلك. وعند إنكسار الظل في الباحة يرتد للجدار يتراخى قبالة الشباك، كنتُ أحتضن تأرجحه الخفي من خلف قضبانه المتقاطعة والمطلة على الحوش، ودن أن يلمحني، يعود ليرقب الباب بلا حيلة، يصحو من غفوة عابرة على قامة والده مع حلول المساء، يمسح الباحة من خلال ساقيه بعينين ذابلتين قبل أن يقوده الفراغ نحو خيبة جديدة: يا ولدي… تلك الكراسي المدولبة، باهظة الثمن.
ذلك المساء، ظل صامتاً أسفل النافذة، تنهيدات متلاحقة صعدت نحوي ، بادرته الحديث، حين لم يلمح جديلتي في تلك الامسية: لست وحدكْ ، انا لم أرَ السوق ولا احلم به، وبقالات الشارع العام، لمحتها من بعيد ولم تستحوذ على اهتمامي… فلا تفسد بها يومك، وانظر إليّ فقط.
يحتدم الصيف ويتناثر على إمتداد العطلة المدرسية آفاقاً واسعة، تجرفني الرتابة نحو سأم معتاد، كنتم تنفثون في رماد الكسل فيشتعل المكان بنار التسلية، اما أنا فمصيري جدران الغرفة العليا، والنافذة اليتيمة، ومع أنها مطلة ورحبة، تمسح الحي بأكمله، تحوط الفسحة السماوية لذلك البيت ومتاهة الزقاق، إلا انها وجعي على رجع الصدى، كان الوقت يمضي ثقيلا وانا استبدل ثوباً بآخر، وتسريحة شعر بأخرى، من كان يعي منكم وجودي هناك، من أدرك أفعالي ببصيرته المتقدة قبل أن تجردني عينيه من كل شيء ؟ لا أحد… سواه.
زحف إلى وسط الباحة، ليدرك صوتي وسمعي، بدى له ثوبي من وراء النافذة أكثر وضوحاً، وتسريحة شعري الجديدة أيضاً، تمنى بهمس خجول أن استبدله بثوب آخر: أحببتُ فستانكِ الابيض، لَمْ ترتديه منذ أيام…، وهل أستبدله أمامكْ؟ هزة غمرتني ببهجة طارئة، فرددت عليه بجرأة مماثلة، أطرق مأخوذاً بالرضى، لم أصدق بأنني تعريت امام النافذة، بقيتُ في مرمى بصره حتى المساء.
يورق الليل مع قناديل الحكايا، كنتم تنسجونها مفزعة حول الغرفة العليا ومع الوقت تصدقونها، حتى أمسيتم تخشون النافذة، فأعياني عزوف أبصاركم عنها، ونزوح أجسادكم بعيدا إلى غيرها، وكلما شعّ ضوء من ثقوب النافذة كنت اشعله بيدي، تدافعتم عبرالزقاق في فزع، يجاريكم بالزحف على عجيزته بذعر مماثل، لكنكم تعبرون المتاهة كزوبعة مخلفين ورائكم إغامضته المُرّة، ليظلّ وحيداً ي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خمسون دقيقة إلى ناصر الريماوي مع قصته “ميرميد”- بقلم: ناهد البكري

كتبها ناصر الريماوي ، في 30 آذار 2011 الساعة: 19:53 م

 

 

 

 

 

 

 

جبل اللويبدة، مسرح الاحداث وفخ القصص المؤلمة…

هذا ما شيدته العرائس البتول على حافة السفح المطل من دموع الليلة الأخيرة قبل الزفاف، كنّا نطل منه على بيوت القاع في وسط المدينة"… حدثني "ناصر الريماوي" بهذا وانا صدقته، راوغني كعادته وهو يجتر احداثاً مؤلمة لقصصه، ذلك المساء كانت الرياح باردة وعمان ترف بأجنحة الغواية وتغلي في رأسي، منذ "دبي" وأنا أحمل إعترافاً "لميرا" نيابة عن ذلك الراوي الذي توارى مع الخاتمة، جاء صوت ناصر مكهرباً عبر هاتفي النقال وأنا أرتجف خلف مقود السيارة، لينثر بعض الدفء: مجنونة انتِ… ليس "لميرا" وجود إلا في رأسي… ورأسك.

بما تبقى من وقت قليل قبل السفر سأزور "جبل اللويبدة"… جبل الأرواح العاثرة… هكذا أسماه ناصر في قصته "ميرميد" وأنا تألمتْ حينها… ناصر يراوغ ويحتال حين أعيد عليه السؤال: كيف للقصة أن تنتهي بلا إجابة، لتتركني أحلق وحيدة في فضاء التكهنات؟ هل كانت "ميرا" عروس بحر، ام انها محض فتاة بائسة من البشر؟ أم هو إنحيازك لواقع غامض؟ فحين تظلم الحياة أحداً، يظلمه كل شيء، "ميرا" ظلمتها الأقدار في شخصية الرواي حين أحبته، تخلى عنها شعراء الحب في مقهى ركوة عرب، وكتاب أعمدة الصحف المحلية حين ادارت لهم قلبها، كُنتَ تظلمها انتَ ككاتب ورحتَ أمامي  تدعّي الحياد، قلت لي يومها: أنا أمضي خلف رؤيتي للأمر فقط، وأنا صدقتكْ… ألم تتمادى في رؤياك، حتى فارقها الجميع، أستاذها "جاد" والذ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أنشودة على وتر “ميرميد” - بقلم الشاعر عبدالسلام العطاري

كتبها ناصر الريماوي ، في 30 آذار 2011 الساعة: 19:45 م

"ناهد البكري و ناصر الريماوي عندما استنهضاني لأكتب … فحاولت …شكراً لهما".

الكتابة فعل شقي عندما تكون كفتاة مورقة وابتسامتها زهرة قندول في ربيع مُبْكر، موغلة بإثارة تفتّحها المكتحلتين بأثمد أجتبته ربة القمر لسهرة عاشقة لتتواطؤ النفس الأمّارة بالشهوات لتراكض فعل قطف كرّمَ  نافر تحت سياج من دمستق الجنان، فتنتحل الشهوة فعل الكلام لتكشف عن صدرها شقاوة حرف تدلّى من عنق فارع أرخى بياضه فأمطر حقول الرغبة .. بالرّغبة.

والكتابة فعل قنوت ساكن في هزيع الليل الأخير؛ عندما تكون قدسية الكلمات تحترف فعل النبوءة لتتنزل المعاني قصص أتقياء فيرشقونها بإفك تغري القدسية بفتنة ماء اغتسل بحرف كعب مصقول بالغواية … لحظتها نكون على خيط النار والنور… إن شمألت بنا كانت الجحيم تكشف عن نهديها، وان تيمنت كانت عينيها والحور يسكب إثارته فتدفق الشفتين بقبلة مجمرة بنارها، متوقدة بنورها، فَاستعجل النص فتسبقني الذاكرة، فكنت طفلاً بين وسط البلد وطلوع اللويبدة … فنهرتني هي (الذاكرة) فنهضت وكنت أعيد دورتي على دوار باريس لأنتظر بعض الأصدقاء على فنجان قهوة كان ينتظرنا في (ركوة عرب) جاء فنجان القهوة ولم يأتِ الأصدقاء /…/ شربت سيجارة الوقت وفنجان الأزل ومضيت دون فاتورة الحساب وعدت لأصعد من جديد فكان النشيد على وتر" ميرميد".

فََ كيف لي أن اًصعد دون أحمل قهوة من

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إلتقاطات عابرة، وحطام من ذاكرة الجمع الأنثوي، وراء قصص “طفة تبدلت ولم تكبر” للقاص ناصر الريماوي

كتبها ناصر الريماوي ، في 4 آذار 2011 الساعة: 02:22 ص

مقاربة نقدية بقلم : ناهد البكري

http://www.adabfan.com/criticism/7389.html

من خلال التقاطات متباينة تزخر بحطام الماضي، يستعين الكاتب في صنع ركائز متينة لينهض ببنائه القصصي المميز واللافت في تلك المجموعة الفرعية، هي إلتقاطات بلا ضوابط فعلية، لكنها تتراوح ما بين الذهنية العابرة من جهة وبين المكتسبة الثابتة من خلال ما ترسب عبر تواتر يقظ للذاكرة المشاع من جهة أخرى.
يدرك الكاتب بأن توظيفه لتلك الصور الملتقطة ليس بالامر السهل للخروج بقصة أو بعدة قصص مكتملة، لذا فهو يلجأ وبشكل أساسي إلى التعاطي مع تحولات الّلغة الموازية، والتي تتوافق بحرفية كبيرة مع تبدل مستويات السرد وتداخلها في كل قصة ضمن المجموعة، أو يستعين باللغة البصرية حيث يلزم لنلمس أيضاً تدفقاً سلساً ومؤثراً، يفضي لمشهدية غالباً ما تنبثق كومضة مفاجئة، يكون من شأنها الإستدلال حول ما توافر تدريجياً من بناء تشكيلي لتلك العوالم القصصية، وما أن تتلاشى تلك الومضة حتى تترك إنطباعاً لدى المتلقي بضرورة القبض على أثر اللحظة المتبقي ليتسنى له المواصلة في تتبع تدريجي مماثل وبشغف للتخلص من فضول يتصاعد في تعاقب متصل لتلك الومضات.
عوالم قصصية ساكنة تبدو كلوحات فنية مثبته على جدار أصم للنص، هي كل ما يؤسس لذلك الفضاء القصصي والذي يشتغل عليه القاص كمادة أوليه لينجز من خلاله رؤاه، لكنه سرعان ما يستعين بتقنيات متعددة وهامه إلى جانب اللغة، يستقيها ويوظفها بمهارة ووفقاً لما يقتضيه الحدث، كتداخل مستويات السرد، وتعدد أصوات الرواة بضمير المتكلم، تخاله يهدف من خلال كل ما هو متاح، إلى بث روح جديدة، عالية ومؤتلفة في الربط بين الصورة الصامتة والحدث المجرد، غايته النفاذ وبكل مهارة إلى تلك المساحات الصماء، كي تحكي لنا حين تنبعثُ منها رائحة الحياة، فما تلبث أن تنطق بالحقيقة لتنفلت الرموز والإيحاءات بحيوة فائقة توازي حيوية اللغة من جهة ومرونة المخيلة المتدفقة للكاتب من جهة اخرى، يختلط النسيج بتقاطعاته المتباينة ليفضي في نهاية المطاف إلى قصص هي غاية في المتانة إلى جانب كبير يحقق لنا معه متعة القراءة.
ففي القصة الأولى المعنونة باللمسة الاولى، يلتقط بلغة شعرية صرفة وقائع مفصلية عابرة من حياة فتاة ليقيم بناءه القصصي المحكم والمتفرد على انقاض حطام ذاكرة أنثوية عفى عنها الزمن لكنها لم تندثر، تنهض عوالمه من خلال كابوسية يتداخل فيها السرد بمستوياته، لينشط المشهد القصصي في تصاعد تدريجي عذب ضمن ذلك البناء يتفاقم حتى يمتليء بمقدار فضائه، ذلك الإمتلاء تضمنه اللغة من جهة والعوامل الإستثنائية التي تستدعي تلك الوقائع من غياهب الماضي كي تتألق من جديد من جهة أخرى، حمالة الصدر الاولى ووقع اللمسة الحانية التي لا تنسى حدثان تضج بهما الذاكرة الأنثوية حين يختزلان عمراً بأكمله يراوح بين طيش له مذاق الصبا ونضج ينحاز له في ولع دائم.
في القصة الثانية المعنونة بــ "كانوا هنا "، يلجأ الكاتب إلى إبراز إلتقاطته الذهنية التالية، من خلال مزج فريد بين اللغتين الشعرية والنثرية وبكل مهارة، ليخرج بنص فردي شديد التجانس. يلجأ بعد ذلك لنثر إلتقاطته الذهنية في وجوهنا، من خلال ملامح غائرة مثبته لشخوص ضمن أطر قديمة مشلوحة على جدار أضحى من الماضي، تبثه الفتاة المفترضة بعضاً من رحيق روحها كي يستعيد حضوره البهي، كي تترجل الملامح الغائرة بمعية الشخوص عن دكة الماضي، تطيل المحاولة في تفاوت بين مونولوج داخلي وحوار مقتضب لتخرج بعبث الم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(5) طفلة تبدلت ولم تكبر / صاحب المقهى- قصة قصيرة

كتبها ناصر الريماوي ، في 4 آذار 2011 الساعة: 02:12 ص

حفيدتي، تبدد وحشتي كلما عرجت على الزقاق لزيارتي، تمطرني بأسئلة عديدة في كل مرة، تخلتْ عن بعضها مع مرور الوقت ليبقى سؤال واحد: جدّتي… ما حكاية المقعد القديم؟ منذ سنين وهو لا يبرح هذه الشرفة…، قررتُ أن احكي لها، فأصغت، وهي تعيدني برفقتها لسنين بعيدة خلتْ…

  تبدأ الحكاية من هناك، من أسفل قوس القنطرة، حين يهل بقامته، ينتحي الفراغ على جانبي الزقاق، مفسحاً لأضواء المصابيح أن تغرف من ركود المكان أو أن تبثه ثرثرات البيوت الوادعة على عجل، قامته التي تشق النسيم بعد قيظ النهار، تأتي محملة بهمس خفي وفراشات من حقول بعيدة، يدجنها بين يديّ في مزهريات من بلور قبل أن يهبط للزقاق، لكراسي القنب المتناثرة بانتظام في الساحة الضيقة، أسترخي على مقعدي في الشرفة الواطئة، تحفني بكامل زينتها، وانا أراه من بين علب الصفيح يطيّر دخان "نارجليته" من على رقعة النرد، يسعل ثم يدمع، أسقي نباتاتها واحدة تلو اخرى فتجذب نحوي إنتباهه بمعية الرواد حين ترشح بما تفيض من قطرات ممزوجة بالصدأ، بين قرقرة النراجيل ورشفات الشاي القريبة يصعد الهمس إلى مكاني، يلفني المقعد في تأرجحه بغلالة الغروب على جدران الزقاق ليعتريني خدر يمهد للنعاس، فلا اصحو إلا مع الفجر… أهرع نحو غرفتنا وأنا ألعن مقعدي وحركته البندولية، أتعثر بالسرير، بفوضاه المعتادة، بفراشه الدافيء، ولعابه الرطب المشوب بسناج الأراجيل كرقعة سوداء تفشت على الوسادة، كان قد تبدد مع عتمة الليل  وبعد قليل سيدركه الصباح وهو يبتعد، تاركاً  قوس القنطرة لي وحدي.

-         عروس لأشهر طويلة وعذراء… خائبة، كيف لهذا المَقعد اللعين أن يعتقل دفء فراشك إلى جانبه…؟

-         هذا المقعد ملاذي الوحيد…، تغادر حانقة دون أن تصغي للسبب،  وكأنني لست إبنتها…

يراودني في حضوره، يلقي بظلال جسده على أرض غرفتنا عارياً، يندفع نحو السرير ليندس بيننا، ولا يحرك زوجي ساكنا، شخيره المتصاعد، يشجع هذا المسخ على التمادي، كم مرة أقسمتُ له بأنني ميزتُ سحنته على ضوء الزقاق المنسل من بين الستائر، وبأني بتُّ أعرفه تماماً، لم يكن ليصغي أو يستمع، ينقلب على طرف السرير في إنفعال بالغ، ثم يدعي بأن صراخي قد أفزع مكمن الفحولة لديه، يزبد بصوت مكلوم وهو يدفن رأسه في الوسادة: ومع هذا فلن أترك المقهى… هذا مكاني الوحيد، ولن تجرديني منه.

يكفيني إنتظار قامته الفارهة، عصراً، ليخفق قلبي وهو يعبر القنطرة، أليس هذا كافيا؟ إبحثي عن أي شيء آخر، عن شيء أكثر عمقاً،  فالرجل يحبك لألف سبب، فارق العمر أيضاً لن يحول بينك وبين قليل من الحب إن بحثتِ جيداً…، سوف أجرّب، أقولها قبل أن ترد في وجهي بحزم: لكن بعد الزواج…أتفهمين؟

 يعتقل جسدي منذ الليلة الأولى، أين قامتك التي عبرتَ بها منذ قليل؟ يصغي ولا يستجيب، ولا يفهم، يكيل اللوم حين تخذله الرجولة، ويستسلم ثم يدفن رأسه في الوسادة، يطلق أقرانه من حولنا، صرير مكتوم يخدش هدأة الليل بيننا، يتبعه ضوء باهت يجرد عتمة الغرفة قليلا من سوادها، يتسع الشق ليطل منه آخر، بجسد مختلف، مسلح بأوسمة الرجولة، يعبر ببطء مخيف، يقترب من سريرنا بخطى ثابته، أتكور في هلع تحت الغطاء، ألتصق بجسد بارد لزوجي، اهزه كي يصحو، فيسبقه الشخير، من طرف السرير الآخر يندس جسد الغريب يلفح أطرافي بجمر لم أجربه من قبل، يفصلني عنه بصمت بعد أن يرقد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(4) طفلة تبدلت ولم تكبر / أنتيكا – قصة قصيرة

كتبها ناصر الريماوي ، في 4 آذار 2011 الساعة: 01:59 ص

حركة وئيدة تدب باكرا، سرعان ما تمتصها المنحدرات الزلقة على جانبي الطريق، بقايا ابتهالات مشتعلة لم تزل تتصاعد لكاتب أو شاعر، وأوراق  متناثرة طواها الصباح على طاولة  صغيرة تحت أشجار الكينا، غواية التلصص تفقدني نفسي… تماما كفقداني لأشيائي  القديمة،  فوضاي العارمة يعكسها زجاج المحال وأنا أحث الخطى في البحث عن شيء قديم لم يزل يعنيني، فلا اقل من ذلك… "أنتيكا" معمرة، أطباق نحاسية وأخرى من الخزف، تحف عديدة مهملة ملقاة بعشوائية  مبرمجه، أرفف ومساند  تنوء بقطع فخارية ومخطوطات تناثرت بلا ترتيب،  يموج كعادته على كرسية العريض حين يراني، يحرك شاربيه ويزوم في تأفف، الكهولة وكرشه المترامي يحولان دون إنتصاب قامته ليكتفي بعينين فارغتين في تتبع لهذا الجسد، لفحني مرارا بجمر حرمانه، كنتُ أمتص إنعكاس نظراته من خلال أفاريز المقتنيات المصقولة بلا مبالاة، والآن ربما ملّ النظر إلى جسدي او انه لم يعد يعجبه، فماذا عساي أن أفعل؟

الشمس تغمر الطرقات وتزحف نحو الميادين في ذلك الجبل، هذه المرة لم يشيعني بنظراته، تدحرج نحوي ببطء بعد أن غادر كرسيه بتثاقل، وعند بوابة المتجر خاطبني للمرة الأولى: أحظى بهذا الجمال في كل صباح ومنذ شهور… وددتُ لو اعرف عم تبحثين يا صغيرتي؟

-         أفتقد لأشيائي القديمة و أيامي الغابرة، فقط…، أجبت بلا تردد وأنا أشير لتماثيل الأبنوس واطباق الخزف

-         لم افهم يا جميلتي…، ثم ضاقت حدقتا عينيه وأهتز شاربه وهو يقترب مواصلاً حديثه في تغاض مفتعل عما أقول: هذه مقتنيات أصلية وباهظة، وهي للعرض فقط… نستنسخ منها حسب الطلب.

-         ولهذا سوف تراني كثيرا، أشتاق لأشيائي القديمة، ولأيامي الغابرة أيها العجوز… هذا كل شيء

على وقع كلماتي قرأتُ إنكساراته كلها، عمره، وحرمانه، وامام ترهل جفنيه وخلف شيخوخته البائسة لمحتُ نضارة جردته منها السنين… فندمت، أشاح عني في تأثر بالغ، أشار لواجهة المتجر وهو يقول: وحدها هذه الخردوات لا تشيخ…، ثم وضع كفه على صدره، ليختم حديثه: …وهذا القلب.   

عروس مكبلة بالمواثيق، تذعن مرغمة لنداءات تصهل خلف النافذة، وحتى لا تتيه بين "الجبل" وبيت "الضاحية" راحت تتلمس طريقاً وحيدة تمتد مع الصباح إلى وقت الظهيرة، وقبل ان ترتخي على جانبيها أشجار الكينا وتقفل…  تعود وجلة ومرغمة، قالوا لها بعد أن طفح الكيل: هذا بيتك منذ الآن… وحتى يختارك الموت، فلا تقربي "الضاحية"…ألا تفهمي؟ تلاشى غيظي، تحول في لحظة إلى شفقة حين تكومتْ في الركن تحاصرها عيوننا في حيرة ولوم، نظراتها لا تستقر، تتقافز في ذعر طفولي، نهضت لتحتمي بي في حنو وهي ترد علينا في مرارة: لم يكن في نيتي الفرار، بيتي هنا أعلم، فقط أفتقد لأشيائي القديمة…

تميل لصمت موحش بعد أن تضج ضاحكة، ألن تنسى أبداً…؟ ثم تفر مني إلى أطراف النافذة لساعات، حتى يغلبها الصيف بطول لياليه، أتدري… وحده القادر، بذلك الصوت الملائكي والرخيم على إعادتي طفلة صغيرة، تحبو عند أقدام والدها، ليهدهد لها، حتى تنام…، وددتُ لو اعرف من تقصد بحديثها في حينه، مضى وقت طويل قبل أن أعرف، وحشة كئيبة لبيت عروس أثقلها الشرود أمامي تبددها الدمى وكتب الحكايات المصورة في لحظة، عرائس من خرق ودببة قطنية كثيرة، ملابس مدرسية واقراط ملونة… نثرتها على السرير وصيوان الملابس وجدران الغرفة بفرحة غامرة، قالوا لها: لم يعد لكِ في حوزة الماضي ما يدعو للنزوح، أشياؤك كلها قد ردتْ إليكِ…، هذه المرة لم تضحك، ولم تشرد، فقط توافقت بمرار مع ابتهالات متصاعدة من قلب الجنائن المحيطة وبيوت الجبل بتنهيدة مماثلة وهي تردد في حسرة: أين تلك الدمى بعد هذه السنين، أم تراها شاخت مثلنا ورحلت؟ ولم تكف عن فرارها الصباحي، نحو بيت "الضاحية"

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(3) طفلة تبدلت ولم تكبر – عزلة عارية / قصة

كتبها ناصر الريماوي ، في 4 آذار 2011 الساعة: 01:54 ص

- ألم تكن يانعة ووارفة، ألم أرعاها برموش عينيّ قبل أن تجتثها العاصفة…؟ فلم كل هذا الغياب إذن؟

يرتج السرير على وقع صراخها في الحجرة الاسمنتية، منذ عقود وهي تنتفض، تمشي او تصيح في نومها بتلك العبارة، وانا اطوقها حتى لا تفيض، لم نتخطَ الأمر بعد، تهرع إلى بيوت الصفيح، او تبكي في الطريق إلى "حاكورة" يانعة كانت لنا قبل أن يعفو عنها الزمن، وأنا بتُّ امقتُ هذا الخريف، وهذا الليل، ومجبرٌ أن أصغي أو ان أدفن رأسي تحت الوسادة.

 "…الليل غربة، وعزلة عارية، لم يعد مفيداً هذا الوقت، ما لي وللدرب الأحمر قلتُ في سرّي، نفرت أمي وهي تردد بامتعاض، لم العجلة، كيف لي أن اطوق هذا الفجور المبكّر؟! ثم واصلتْ جدْل ضفيرتي بقسوة، نفثتْ بعدها انفاساً ملتاعه وهي ترى الوقت يشعل ناره في كل الدروب، شهقتْ وانا تغاضيتْ، بدت نادمة وهي تذعن لتلك الصغيرة، ربتتْ على كتفي قبل فوات الأوان، لتقول: لم اعرف بأن للوقت قدرته على تلقيح هذا السواد بهذه القسوة…، ولم تزد، صفقتْ باب الصفيح لتترك بعضاً مني حبيسة جدرانه الباردة، تلك الليلة وعلى غير عادة منها، لم تبزغ الطريق، وأما النافذة، صديقتي الوحيدة فقد أدركتني، لكنها لم تتوانَ عن سكب ما تناثر من بياض الشعر في وجهي قبل أن تطبق خلف زجاجها حلكة لا نهائية، الشيب لقاح آثم للوقت قلت لأمي…، ردت بانفعال: لم العجلة، خلي عنكِ هذه المرآة، تفقدي حاكورة الجيران، إن تحرك اليباس في نبتة واحدة فقط، فسوف يستبدلونكِ بأخرى يا مجنونة…، لكنهم لم يحضروا ذلك الصيف، مرّت فصول كثيرة ولم يأتوا، واستبدلوني بأخريات.

في الصيف تنتشي علب الصفيح وتتسع لتضم إلى جنباتها زوّارنا، دروب الحي الضيقة أيضا تفيض لتشمل خطوهم، كانوا كالعابرين لا يحدهم زمان او مكان، لكننا أمامهم نتبدل ونهجر النوافذ، ننزح لنجاهر بألفة العتبات، وبأنها حنونة لسهر الليل القادم، وحدي ذلك الصيف كنتُ اجالس أطيافاً تعبر الزقاق، ولا ينقصني سوى نفسي، وأمي تهز رأسها في لوم، كلما أطل وجهها ساق إليّ مرارة الإنتظار، يوشك الليل أن يجف على اعتاب البيوت وانا وحدي يلسع جلدي لظى صوتهم، خيالاتهم تصحو لتذرع أرض الحاكورة الغافية، فأحبو دامعة نحو أمي ، تلقاني كأيامنا الأولى، نباتهم ظل يانعاً مثلما تركوه، ألا ترين؟ فلم تخلفوا هذا الصيف؟

كنتُ ممن تأخرن على استباحة الطريق إليها، فالدرب الأحمر يفضي إلى "سقيفة" واحدة، شبه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



1- بدر شاكر السياب - قصيدة شناشيل إبنة الجلبي ( بصوته) 

2- بدر شاكر السياب - قصيدة منزل الأقنان ( بصوته)


 


التالي