(1) بانتظار الشاعرة
كتبهاناصر الريماوي ، في 29 تشرين الثاني 2008 الساعة: 08:11 ص

بانتظار الشاعرة - "هيرات الغوص"… قصة قصيرة
امام طاولة مجدولة بخيوط عناكب قزحية، تدلت تحت سقف المقهى التراثي والذي تقعّر جوفه منذ زمن بعيد، كنتُ أحاكي على بُعد خطوات مزينة بروح الماضي جدولاً يذرف عبراته بخشوع نحو مرافىء الخور، تفيضُ من حدقات تطل من بقايا "براجيل" لا زالت تطالع وجه الماء كنخلة عجوز، وأحاول شق صفوف الشعر النابت من بين رمال الصحراء المقفلة على عشق يداعب ترتيب القصائد النبطية فوق أرفف الزمن العابق، وكنتُ أشدُّ على جريد النخل المرصوص برقاقة بيضاء من سحابة دخان نفثها سقف المقهى في الرمق الاخير لإنعاش شرود جللني منذ اللحظة الأولى، كانت قد مرّتْ ذات يوم من هنا… ولم تترك لنا غير هذه القراطيس، مكدسة على ارفف تهجع في حضن أبراج حديثة مصقولة بزجاج المرايا تشهق في وجه الغيم على برّها المقابل، ظللت بيوتها القديمة، وبعض بقايا أثرية "لبراجيل" لم تزل شامخة، خطفت مني لحظة الشعر والشرود معاً، أمد يدي لكتاب الشاعرة حتى لا افقد خيط الوصل، فتنقشع السحابة من جوف المقهى عن " براجيل " وحيدة متسامقة، وبيوت طينية لها اثر العنبر، وشرفة مضاءة تحاور الليل، تفسح الطريق للعابرين نحو اول رمل ياتي بفصيح الشعر، كان للسفن التي تشق عباب الماء نحو برها الآخر، أثر يشبه الحلم في النفس، أين تلك الابراج المصقولة؟؟ وكيف أختفت، على برها المقابل، وأين ذهبتْ بأرفف الشعر المنشور،…لست ادري؟ وحدها النادلة تخرق حظر الضوء بملامح أسيوية وابتسامة كالحة، "رُقاعة" ممهورة بصفرة داكنة بين فكّي محارة ترَكَتْها هناك فوق طاولتي… ورحَلَتْ.
لتلك الشرفة المطلة على جانب الخور، صدى الإنكسارات العالقة على صفحة الماء، يعتلي شغف المصابيح أرجاءها القديمة، فتغدو أكثر وهجاً، تعيد إقتسام الطريق المعبّدة مع رحيل الشفق المخضب، إلى دروب رملية، وأنفاق مسكونة بهمس أرواح عبرتْ من هنا، نحو البحر.
وفي شرود يخلصني من ضوضاء المباني الشاهقة، ينحسر الماء وغمامة القرن العشرين عن هودج يتهادى نحو شرفة لم تزل على حالها، تمر القافلة بمحاذاة المكان، فيعتدل الرمل تحت كرسي الانتظار، وينساب ما تبقَى نحو كثبانه التي تنتظر، مراكب الصيد تطفو غير بعيدة تعلق شباكها المهترئة على حبال الصواري وتطلق العنان لحزمة الضوء الذابلة لتلحق بالقافلة، تسعى خلفها حتى يهمد أخر فانوس ليليّ كان يكنس من دربها غبار العتمة، رائحة تشبه المسك كان مصدرها الوحيد ذلك الهودج، هبّتْ كأنها خرافة، جذبتني إليها وسط العتمة، طويت "الرقاعة" تحت ابطي، وهممت بالمغادرة، تخلف اثنان كانا على مقربة من هودج القافلة، نظرا إلي، ثم هرولا نحوي، انتزع أحدهما تلك "الرقاعة" بطريقة فظة لم أتوقعها، ثم دسها في جيب ثوبه، ركلني الآخر بعنف غير مبرر وأجبرني على السير خلف آخر جمل كان يذيل القافلة.
احتدم المسير نحو تلةٍ منبسطة، تخالها لفرط التحامها بعتمة الليل - وقد لفظت الى سطحها بيوتاً مائلة بلون الرمل- متحفزة على وشك الانقضاض نحو كل شيء يقترب، دروب رملية ضيقة تفوح برائحة السمك، تقود الى زقاق عريض، أفضى إلى بيت مرتفع تصدر بإطلالته واجهة البيوت المحيطة، توقف الرحل خارج الباحة، وحده الهودج ترنح فوق الراحلة وهو يعبر البوابة برفقة الرجلين… وأنا، حين تلج البوابة تدرك بأن البيت ينغلق على طبقتين تذرع الأولى رواقاً مضاءً بمشاعل جانبية يتوسط مجلساً واسعاً وغرفاً متجاورة مهيأة لأستقبال وفود قد تصل في أية لحظة، اما الثانية فتمتد نحو البحر بعنق أحاطت به شرفة نافرة للأمام مضاءة بمصباح ضخم، باحة البيت مستطيلة واسعة تحفها أشجار النخيل الباسقة، قيدني رجل لم يتلقَ إيضاحاً حولي، واقتادني آخر نحو غرفةٍ جانبية في الطابق الأرضي، دفعني بقوة اليها واغلق الباب بمزلاج خارجي ثقيل، ثم أطبق صمت مخيف، تلمستُ المكان على وهج ضوء شاحب تسرب من فتحة مرتفعة وانا أتعثر بمحتويات لم أقوى على تمييزها كانت تزدحم بها تلك الغرفة.
صوت يفيض عذوبة، توحد مع ضوء الغرفة الشاحب حين توغل مع هدأة الليل، أحسست بحاجتي لأن أتبع الوهج، كانت نسائم آخر الصيف تتدفق برفقته ايضاً، تندفع تحت بقعة محددة في تلك الغرفة الواسعة، تسمرت تحتها حتى بللتني تماماً، لم اكن واهماً، كان الصوت ينبثق في ظل لوعة تطغى على صاحبته، كان قريباً خالطته تنهيدة حارقة قبل أن تشرع بأهزوجة جديدة لشعر نبطي جميل … كنتُ أعرفه، رددتُه معها، لعشق يغمر البحار، بعودة قريبة كنت ألفظ انفاس يقظتي، حتى رحلتُ مع الريح، برفقة الصوت ثم ُرحت في سبات عميق.
أيقظتني رائحة ثقيلة تنزّ من جسد المكان كان مصدرها البحر، قبل أن تتلطخ جدران الغرفة الواسعة بشعاع شمس الصباح، الهواء لم يزل يندفع بارداً نحو تلك البقعة فلذتُ بها، على ضوء النهار تبينتُ المكان اكثر، كنت أرقد تحت برج التهوية، إحدى "براجيل" ذلك البيت الغامض، بفتحاته العلوية المشرعة على كل الإتجاهات…
- فقط أريد العودة للمقهى التراثي… خذني إليه من فضلكْ.
- أيُ مقهى وأي تراث تعني؟! على أيّ حال لك ما تشاء … فقط أخبرنا لمن تلك الرقاعة، ومن أعطاكَ إياها؟
- لست اذكر كيف وصلت إلي… ولست على اطلاع بما تحتويه… ثم ما اهميتها، وهل فيها ما يستدعي كل هذا؟؟
- لا تعلم … أحقاً لا تعلم؟ قالها الرجل في ريبة وسخرية، كان فظاً إلى حد يتفق مع ما توحي به ملامحه التي تغضنت بفعل الرطوبة وملح البحر، أما تلك الوزرة والتي بالكاد تستر عورته فهي الشيء الوحيد الذي كان يعتذر نيابة عن سلوكه.
حنى قامته ليلتقط عن أرض الغرفة بعضاً من أدوات الصيد، ثم أردف موضحاً: أو تنتظر هنا حتى يعود "النوخذة الأكبر" .
- ومن يكون هذا النوخذة ؟ وأي شأن له بما تحويه الرسالة؟ كنت أستخف بهالة الإحترام التي جللته عندما أتى على ذكر ذلك النوخذة وأنا أمطره بأسئلتي.. لكنه لم يعقب، فقط تأملني بنظرة فاحصة، توحي بفكرة هبطت عليه فجأة، ثم قال في استخفاف مماثل: ما هذه الملابس الغريبة، وكيف تقوى على المشي بها، هة؟ أنتَ غريب عن هذه الديار، أليس كذلك؟ على أي حال لا أظنك نافعاً لشيء أبداً…
ثم نادى على رفيقه الآخر، وأسرّ له بحديث جانبي… ثم نظر إلي وقال في غلظة :
- إتبعني….
تخطينا قرية الصيد، وفم الخور، وأنا أنوء بحمل السلال، وحبال الصيد، أتعثر بالوزرة الجديدة، تغوص قدماي في الرمل فتلسعني حرارة واحدة توزعت بانتظام حول جسدي كله، كنت أتبع ذلك الرجل مرغماً، مُخفياً حنقي، لخشيتي غلظته، حسدته لخفته وعدم إكتراثه لأي شيء، مررنا بعريش مسقوف من الخوص لرجل يكتسح ارضيته الرملية غير قادرٍ على الوقوف لورم منفر تفشى في إحدى ساقيه، ألقيتُ بالسلال لرتقها بخيوط السعف الطرية هناك، ثم تابعتُ المسير خلفه، سلك دروباً ملتوية بين بيوت طينية بائسة بدتْ خالية إلا من بعض الصبية وقد رجعوا للتو من تخوم الخور القريبة، وقلة من النسوة إفترشن أرض المصاطب الخارجية، للحياكة وطرد السأم، تسرب عرق مالح إلى عينيّ فلم أقوَ على الرؤية كما ينبغي، بينما يتنامى حقد آخر نحو خادم النوخذة كلما رمقني بنظرته المتبرمة وهو يحثني على المتابعة، دلفنا اخيراً إلى ساحة تطل على السوق تكدست فيها حبال سقيمة وأخرى مفتولة جديدة، وعيدان مجترة من جسد النخل الضامر، القيت بباقي حمولتي من الحبال، رحب الرجل بنا والذي كان يرتدي واقياً جلدياً على إحدى عينيه، ويبذل جهدا ملحوظاً ليرانا، ودعا خادم النوخذة بأسم الريس "عبيد"، كان يبدو عليه التذمر حين قال: ياريس عبيد، ألم يصلك "طارش" عن يوم "القفال" وعودة مراكب الصيد محملة بالخير… فكما تعلم الكل ينتظر عودة الجميع ليعم الفرج….
رد عبيد بسخرية ولهجة صارمة: لم يصل بعد طائر الرخ من رحلته ليخبرني، عليك بفتل الحبال فقط ولا تجهد نفسك في أمور لا تخصك.
تربّع فوق مقعد ثقيل، كان يشير للأشياء بعصاه الطويله، نزع الصبية "غِرَشْ" الماء المطمورة في رمل الفناء، ثم تفرقوا لحظة وصولنا بإشارة من يده، فَرَدَ اللفافة بين يديه، ثم أوجز محدثاً " عبيد " : هذه الرسالة تتحدث عن " هيرات " جديدة للغوص… يبدو انها غنية بالمحار، هناك اسماء لم أسمع بها مسبقاً، ثم … لكن " الشيخ" توقف وقد بدى حائراً، أما " عبيد" فقد كان متلهفاً أكثر مما ظننتْ، عندما اظهر إحتراماً مميزاً وهو يستحث الشيخ ويقول: سيدي " المطوع" أليس من إشارة ولو غامضة قد تشير إلى تلك الاماكن؟؟
- ليس هذا ما عنيته… نظر إلي هذه المرة وهو يُكمل: يا ولدي هذه الرقعة موقعة بتواريخ لزمن لاحق يأتي بعد زمننا هذا بعشرات السنين، تشير ايضاً لوقائع لم تحدث بعد، كيف عثرتَ عليها؟
لم ينتظر " عبيد" رد أحد، انتصب واقفاً حدق في قوارب "البوم" الراكدة على جانب الخور في غيظ، ثم قال لي : تبقى بيننا حتى عودة النوخذة….
تدفق أهل القرية مع الصباح إلى تخوم الخور، ورأس الشاطىء البحري على الجانب الآخر، في همةٍ عالية، يسبقهم شدو بعض النهام، كان أغلبهم من النسوة والصبية الصغار، راعني تقاطر المزيد من كبار السن في مسير يشبه الزحف، وانا اتخطى حدود القرية نحو سوق البلدة برفقة "عبيد "، لاح هودج الأمس من بينهم ثم تقدم الجميع نحو غاية لم أدركها، فكرتُ أن ألحق به وأن أتبعه فلربما يسلك الطريق ذاتها والتي جاء منها ليلة الأمس فأعثر على مقهى التراث وينتهي هذا الكابوس، لكنني خشيت العاقبة وعدم جدوى الفرار، فعدلت عن رأيي واكتفيتُ بالمراقبة.
بعد توغل للشمس في سماء الظهيرة، نفر الجميع، ثم تفرقوا على مداخل الدروب في تثاقل، تردد صخب بدد الهدوء في اوردة الفريج المتشعبة، لتراكض الصبية وصيحاتهم، أما ملامح النسوة فقد علتها كآبة وخيبة، ميزْتُها من خلال لثماتٍ ممزقة تدلت في كسل عن وجوههن، وحده الهودج تحول نحو السوق، أما "عبيد" فقد شق طريقه في خفة نحو ملتقى الدكاكين بورشة "القرفطة" وهو يزفر مهموماً متوعداً، دفعني إلى مراكب الصيد الراكدة على تخوم الخور، تشجنت ملامحة الغائرة وهو يصيح: هل يبتلع البحرُ سُمّاره؟! جميعهم تأخروا هذا الصيف… حتى " محامل " التجار لم تعد!! أي نحس هذا …
تحلقوا في نصف دائرة بأجسادٍ ناحلة وعيون منكسرة ظللتها جباهٌ سمراء داكنة لوحتها شمس الخليج، جحظت في دهشة، حين غاص "عبيد" بكامل جثته نحو قوارب الصيد الجاثمة على أرضية الورشة وطفق يلطم جنباتها بعنف وينتزع ما برز من اخشابها ويلقي بها بعيداً، ويصرخ في الجميع، ماذا ننتظر؟!! ألن نبدأ بترميمها؟ لقد فات موعد " القفال" مما يجعل عودة النوخذة وكل البحارة وشيكة وفي أي وقت، هناك أيضاً قواربهم … موسم للترميم بلا خشب، هل يعقل هذا؟؟
تذرعوا بعذر وحيد، "فالمحامل" التجارية لم تصل بعد من " مومباسا" ولا من سواحل الهند، وأن نفاذ خشب " الساج" ليس وحدهُ ما يعيق البدء، بل شح " النارجيل" والياف جوز الهند المستخدمة في ربط العوارض الخشبية هو أيضاً سبب هام…
بدا غير قانع بتلك المبررات ربما لأنه يعرفها، فصاح باحد الغلمان، أن يذهب من فوره، ليطلب من أحد النواخذة التجار دعاهُ
" بالجازي" أن يتأهب مع الصباح للإبحار بمحمله " السنيار" في رحلة عاجلة، للمرافىء القريبة على سواحل الخليج، للعثور على فائض من خشب الساج وألياف الربط وغيرها، التفتَ إلي وكأنه تفاجأ بوجودي بينهم، فارتبكتُ حين تقدم نحوي، وهو يحسم أمراً : تعرف القراءة والكتابة، بلا شك؟
- نعم…!!!
- إذن، تغادر برفقة "الجازي" غداً صباحاً، هممتُ أن اقول شيئاً … لكنه قاطعني بإشارة من يده، وقال في برود ساخر: هناك… في عرض البحر، يمكنك الفرار…. إن اردت.
مع الليل وبين أدوات الصيد المتناثرة أدركتُ جدية الأمر، وان كابوس الرحلة لم يعد مقتصراً على الإنهاك الجسدي فحسب بل تعداه إلى حدود التشتت الذهني، فقررت الفرار، كخطوة أولى، كنت اسفل "البرجال" تحسستُ جدرانه فوجدتها ناتئة الحواف، مدعمة بقضبان معدنية تبرز قليلا إلى الداخل، تسلقتها بقوة إضافية للخلاص حتى وصلت إلى فتحاته المشرعة على كل الإتجاهات، هناك تنسمت برودة منعشة تهب لسويعاتٍ معدودة في مثل هذا الوقت مع أول الخريف، لثوان قليلة لم أصدق ما حملته لي تلك النفحات من اصداء قريبة تشبه الهمس، لصوت يفيض عذوبة، يناجي هدأة الليل، لكنني تذكرت على الفور ليلة الأمس وما تردد في جنباتها من عذب الكلام، وأنني كدتُ أن أنساه تماماً لما لاقيته أثناء النهار، أتراها قريبة من هذا المكان، ام أنها صدى الأمنيات ووهم السفر؟ تدليتُ من إحدى فتحات " البرجال" إلى خارجه، تعلقت بعيدان خشب " الشندل" المتقاطعة عند قمة البرج، ثم تسمرتُ هناك ملجوماً بما رأيتْ، كنتُ معلقاً بمواجهة الجزء المطل على الخور من الشرفة المرتفعة، وكانت هي تقف بملء قامتها في توحد مثير لشرود يحاور الأفق البعيد ونشيد مؤثر بللته بحرقة الإنتظار لأحد ما، على تذبذب أضواء قريبة لقرية الصيد الهاجعة، لمحتها بثوب فضفاض وأكمام واسعة، حوافه مطرزة بخيوط ذهبية من الزري، توارى جزء منه خلف شعرها المنثور بعناية، استدارت نحوي ولم تفاجأ بوجودي، فقط تأملتني بنظرة صافية، تبسمتْ وهي تقول: أنتَ الغريب…؟
- نعم…
- من أين أتيتْ؟
- كنتُ هنا، ثم تبدل كل شيء… إلا أنا !!
- أهلا بكْ، انا " الدانة" "أبنة النوخذة الاكبر"
- توقعتُ ذلك
كنت مشدوها بهالة وجودها، أردُ بتلقائية، ثمة سحر ما في كحل عينيها، يجذبني فأرضخ مسروراً، خلت نفسي أدنو من تنهيدة تائهة تفور على استحياء، في دعوة صريحة للبقاء، لكنها تزفر بما تيسر منها، ثم تتلاشى عند المنتصف، ويخمد كل شيء….
لم تكن خيبة فقد دعتني لشيء مماثل يشبه التيه أو لذة الحلم، فنسيت " عبيد " واهملتُ وجوده…
- هل ترافقني؟؟
- من؟ تقصدينني انا؟!
- نعم … أنتْ.
- لكن كيف… أقصد إلى أين؟ وهل …
- لا عليك، سأقودك إلى حيث تريد، فقط عليك أن تتذكر آخر شيء رأيته…
كُنّا ننزلق على نفس الدروب، بدت على وقع خطاها أكثر ألقاً، لم تكن قدماي تغوصان في الرمل، كانتا أكثر خفة، البيوت الصغيرة بجدرانها المرصوصة من حجر المرجان تحولت إلى مرايا تعكس طيف قوامها حين تسبقني بخطوة، على أمتداد انعكاساتها البعيدة رأيت شرفة وحيدة تطل من صفحة الخور بلا إنكسارات عالقة على صفحة الماء، وأبراجاً مصقولة تجابه الغيم، الطاولة وقبة العناكب المنسوجة بحرفية في تلك الزوايا والتي تقعرت عن سابق عمد، حدثتها بما رايتْ، فأومات، تدلني على استحضارها لروح المكان، قادتني إلى سفينة قديمة غائرة في رمال الصحاري، تآكلت أطرافها الظاهرة، أشارتْ إليها، فأغراني الصعود لعودة سريعة، قفزت إلى جوفها المسكون بنسيج العناكب، من بين الشقوق رايتُ الشاعرة تبتعد، ندمت حين خذلتني غبطة الرجوع، وانا اصغي لنغم شرقي كان يدل على عودتي، كيف لم أودعها، ولا حتى بتلويحة عابرة!!
طويتُ كتاب الشعر النبطي ، مددتُ يدي نحو فم المحارة قرأتُ وأنا ألتقط " الرقاعة" الصفراء: "نادي إحياء التراث"، دعوة لرحلة بحرية نحو " هيرات الغوص" لإصطياد المحار واللؤلؤ…
على الجانب الآخر لمقهى التراث العائم، طالعني وجه مألوف بملامح ساخرة، صوب نحوي نظرات حانقة، تراجعتُ مشدوهاً أمامه وأنا أقبض على "الرقاعة" كان للصيادين وجوهاً أكثر ألفة، ممن تحلقوا خلفه، حين طالعوني في أسف وحيرة وهم يهزون رؤوسهم أمامي، هممت بالجري نحو المرفأ فأصطدمتُ بالرمال، كانت وزرتي لا تسمح بذلك، عقدتُ ربطة رأسي وقفزتُ في فزع نحو سيارة أجرة عبرتْ بجانب الرصيف البحري لذلك المقهى، القيتُ بجثتي فيها، ثم انطلقنا…على صدى خرير لاهث، كنت أصغي لنشيد دافىء يفيض عذوبة لا تنضب : " بانتظار الشاعرة… يتكسر الماء فوق الماء، لتداعب الريح شتلة الورد على صفحة الزبد"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
28/11/2008
· الهيرات : مفردها هير وهو مكان وجود اللؤلؤ في عمق البحر
· النوخذة : هو ربان وقائد السفينة البحرية
· النهام : المنشد في رحلات الصيد
· القفال : يوم عودة السفن من رحلة صيد اللؤلؤ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القصة القصيرة | السمات:القصة القصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























نوفمبر 30th, 2008 at 30 نوفمبر 2008 7:08 م
الاخ المبدع ناصر الريماوي
لك كل الحب والتقدير اولا ،وثانيا لك كل الثناء على دعوتك لي لزيارة هذه المساحة العابقة بالابداع والتميز دائما،وانني اعتذر عن قلة الحضور هنا وللمدونات بشكل عام لانشغالي بالعمل الوظيفي الذي دائما يجعلني مقصرا في حق نفسي بالتواصل مع مبدعين اجلهم لما تنطوي عليه تجربتهم الابداعية من فائدة تحفز تجربتي المتواضعة امثالك اخي ناصر والشاعره ماماس وكثير من المبدعين الذين تعرفت عليهم هنا.
وللمصادفة اخي ناصر فقد كنت يوم اول امس في وزارة الثقافة في مكتب مجلة افكار وكان يحضر الجلسة مجموعة من المثقفين من بينهم الدكتور عماد الخطيب/جامعة البلقاء،وكان الحديث عن مشروع تتبناه الجامعه في منهاجها الثقافي بحيث يعهد الى الطلاب كتابة نصوص نقدية عن اعمال لكتاب اردنيين وتنشر تباعا في مجلة افكار،وقد طلب مني الدكتور اسماء اعرفها فقدمت له اسمك واسم جمال القيسي ككتاب رائعين للقصة القصيرة ،وفي الحقيقة لا اعرف ان كان قد اخذ برأيي ام لا،ولكنني قدمت رايي وانا متأكد من نضوج تجربتك الابداعية بشكل كبير وقد تذكرت هذه الحادثة وانا اقرأ هذه القصة(بانتظار الشاعره) والتي هي غاية في الابداع ،وقد اعجبني حقا حسن دخولك الى النص القصصي بطريقة عفوية لا تدل على ان الكاتب كان متحفزا لكتابة النص بل ان النص داهم الكاتب في مستوى معين من التأمل
هناك انتقال جميل بين مشاهد القصه تدعمه ثقافة الكاتب ووعيه باللغة التي لا تخلو من الصور الشعرية التي تنقل المتلقي الى فسحة اكثر رحابة من التأويل.
هذا الانتقال لايتقنه الا كاتب مبدع مثلك اخي ناصر
تملك مقدرة كبيرة على استحضار المشهد وكأن الكاتب هو احد شخوص المشهد دائما
دمت اخي ناصر ودام ابداعك
نوفمبر 30th, 2008 at 30 نوفمبر 2008 8:24 م
لا أدري لماذا ينتابني شعور بعدم استيعاب نصوصك من أول قراءة لها أخي ناصر
مما يضطرني للقرائة ثانية .
ربما يعود سبب ذلك لدسامة النص . أو لأن مثل هذه النصوص
تحتاج للتروي في قرائتها . ولن ينفع معها المرور العابر .
وكأني في بطن التاريخ الغابر . مع ابن بطوطة او ماركوبولو
وكأني عالق بصحراء وادي موسى قرب البتراء حين غصت بالقراءة الثانية .
تحياتي لك
ودمت بخير
اخوك فوزي
نوفمبر 30th, 2008 at 30 نوفمبر 2008 8:50 م
عزيزي الشاعر علي شنينات
شرف لي أن تلبي دعوتي، يهمني جداً رأيك كرأي بقية الأخوة والزملاء
واشكرك جزيل الشكر على ترشيح اسمي امام الدكتور عماد الخطيب
سواء أخذ به الكتور عماد أو لم يأخذ، لكن تبقى شهادتك وهي ما اعتز به…
سرني جداً حضورك وتلك الإشارات التي كنتُ احتاج سماعها سلباً كانت
أم إيجابا… نعم لقد كانت رحلة من التأمل من خلال معايشة للمكان الذي
لم يزل يحتفظ بهويته التراثية على الرغم من شموخ الحاضر الذي غلب عليه
فرحلات الغوص للبحث عن اللؤلؤ وما يرافقها من تاثيرات على الحياة العامة للمجتمعات الخليجية القديمة هي جزء من التراث الذي لم يزل ينبض بالحياة
رغم التطور الكبير الذي طرا على تلك الحياة.
دمت بخير وشكرا على التلبية أخي علي
نوفمبر 30th, 2008 at 30 نوفمبر 2008 8:56 م
العزيز الدكتور فوزي بيترو
يسرني كثيراً مرورك حين تلخص انطباعك الاولي وتتركه بكل صراحة
كقارىء لا يشق له غبار، كما واعتز بك ككاتب له باع في السيناريوهات
المستقبلية للدراما التلفزيونية والسينمائية
هي رحلة من خلال رؤية قفزت إلى مخيلتي رغماً عني
رحلة في الماضي البعيد
اتمنى أن اكون قد نجحت في خلق تلك الاجواء
وشكراً لرأيك وصراحتك ولا غنى عنك… وانت تعرف ذلك يا عزيزي
دمت بصحة وعافية
ديسمبر 1st, 2008 at 1 ديسمبر 2008 8:14 ص
اخي ناصر..
بداية اقول لك اني جئت لأقرأ …فوجدتني عالقا في جو المقهى التراثي عالق لدرجة اني لم اخرج منه بعد…ياسيدي لقد سكبت التعابير اللغوية بكثافة لم تحملني فقط الى المقهى بل جعلتني اشرب المقهى ورائحة الخشب…
قرأت النص قراءة اولى لكن لايزال الضباب يحيط بكل شيء وها انا اكتب اليك تعليقي وانا لا اذكر من نصك اكثر مما يذكره الانسان من حلم ليلة امس…….
ناصر نصوصك كثيفة جدا جدا …واقسم لك باني صرت اميز كتاباتك من بين الف اسلوب…لذلك سوف اقوم بطباعة القصة وقرائتها على مهل هذا المساء وبعد ذلك سوف اتحدث عن انطباعي عنها….لان قرائتي الاولى لن تسعفني بتعليق….
بصراحة انت نساج ماهر…
انتظر تعليقي خلال يم او يومين…بعد ان اتحرر من مقهاك وشاطئك ومينائك وسفن الصيد العتيقة على مرافيء الخليج……..
دمت بحب
الفارس المتأخر
ديسمبر 2nd, 2008 at 2 ديسمبر 2008 7:47 ص
استاذ ناصر..
ها انا اعود بعد ان طبعت القصة وقرأتها على مهل في مساء امس…
القصة رائعة جدا على فكرة رحلة جميلة عبر الزمن او الحنين للماضي او التوق لامراة ما كانت لتكون الا في زمن مضى..
ارى انك اجهدت نفسك جدا في مقدمة القصة والحقيقة ان المقدمة كانت كثيفة بشكل ارى انه مبالغ فيه بصورة كبيرة…لكن هل كنت تقصد ان تشد الاعصاب لكي تريحها فجاة عندما تبدا بذكر تلك القافلة التي ظهرت من بين رمال الزمن…لا ادري؟؟
بصراحة بعد انتهائي من قراءة المقدمة ارتحت جدا واستمتعت جدا في القصة…
محاولة جميلة منك اعجبتني…
فقط هي المقدمة كانت تشعرني بصعود تلة ثم فجاة تنساب امامي السهول…انا لا اعلم هل كنت تقصد ذلك متعمدا ام انه مجرد اسلوبك المعتاد……..
لديك موهبة مميزة حقا..واتمنى لك التوفيق……..
تحياتي دائما
الفارس المتاخر
ديسمبر 2nd, 2008 at 2 ديسمبر 2008 7:53 ص
عزيزي باسل
أشكر اهتمامك وانا بانتظار رأيك
تحياتي
ديسمبر 2nd, 2008 at 2 ديسمبر 2008 8:01 ص
العزيز باسل
المشكلة كانت تكمن في التخطي لمرحلة الواقع
الذي سيطرتْ عليه ” هواجس الماضي ” إن صح التعبير
في ذلك المكان المفعم بعبق الماضي وبالمفردات التراثية
يعني كنت أشعر بضرورة التكثيف للإحاطة بتلك الإجواء
فهي قد تكون أشبه بالحلم، ربما كان شعوراً تداخلت فيه أشياء كثيرة
لهذا جاءت تلك المقدمة على تلك الصورة، بعد إنقشاع غمامة القرن الحالي
والعودة للوراء كانت التجاذبات قد اختفت بين الحاضر والماضي
وحل صفاء ووضوح في الذهن المتابع لما يحدث في ذلك الزمن
لهذا كانت تلك مريحه أقصد ما جاء بعد المقدمة.
شكرا لهذه الإشارة الهامة
وأنا سعيد بهذا التفاعل يا باسل
دمت بخير
ديسمبر 2nd, 2008 at 2 ديسمبر 2008 11:24 ص
عزيزي ناصر
تحياتي
وحَمْدِ الله ع السلامة
للسفر فوائد عديدة منها أن
هذا السفر منحنا نصا جميلا
أنا توقعت أن تعود من الخور
وأنت سندباد في محنة ؟؟؟؟
خيالك الفني ثروة يا ناصر
وأدواتك تدهشني ؟؟؟؟
لي عودة فقط مرور سريع
وشوق لقراءة جديدك
مع المحبة
ديسمبر 2nd, 2008 at 2 ديسمبر 2008 2:37 م
عزيزتي ماماس
والسفر يسفر … أيضا هكذا قيل…
وقد يسفر عن امور كثيرة لا تخطر ببال وقد لا يكون قد تم التخطيط لها
لو أنه بالأمكان السفر إلى الماضي … في رحلة يختار الواحد منا
وجهته ويقدر التاريخ المطلوب العودة إليه… لكِ أن تتخيلي متعة الأحداث والمفارقات.
بانتظار المزيد
دمت بخير وسلامة
ديسمبر 3rd, 2008 at 3 ديسمبر 2008 11:14 ص
اخي العزيز ناصر
انت رسمت لوحة لكن ليست ككل اللوحات
لوحة جميلة تدب فيها الحياة
يسمع الناظر اليها صوت موجات البحر ورائحة العبير
ومراكب الصيد تتمرجح بهدوء لذيذ عند الشاطئ
وصوت النوارس يختلط مع صوت البحارة
وصوت قلمك ما زال يحفر عميقاً في العقول والقلوب
ويحط الوجدان بعد ان يرفع شراعه بعيدا في عمق الذات التي تبحث في الماضي عن شيء جديد
مبدع يا ابن بلدي
وينتظرك مستقبل سينحني لك وسيمسك قبعته في يده الى الابد
ودمت
ديسمبر 3rd, 2008 at 3 ديسمبر 2008 7:33 م
المبدع ناصر
هنا في هذا النص المفتوح على كل الاحتمالات سافرت معك في رحلة فانتازيا
قادتني لغة مدهشة وكان دليلي صورا ملونة مرة واخرى بالأبيض والأسود
في البداية اسرتني مفردة المقهى فلها مكانة في ذاكرتي الادبية لكن مع الاستراسال في القراءة ولجت عوالما بعيدة لااعرف كيف استطعت المرور بين عتباتها دون تعثر
الا بما امتلكته من حساسية كبيرة ولغة طيعة
ديسمبر 4th, 2008 at 4 ديسمبر 2008 9:26 ص
ابن بلدي العزيز جميل الريماوي
تصحبني في رحلة سريعة مباغتة
من خلال اسمك الى قريتنا الحبيبة التي تسكن وادعة
بين تلك الجبال الخضراء تعاني قهر المحتل وتسلطه
فأسترجع بعض ما علق بذهني من صور حفظتها من آخر زيارة لي
لبيت ريما
تحياتي لك ايها العزيز
ديسمبر 4th, 2008 at 4 ديسمبر 2008 9:35 ص
الفاضلة رزان نعيم
أسعدني مرورك واسعدتني تلك القراءة الجميلة للنص
بالنسبة للذاكرة الأدبية وما علق بها من المقاهي
فأنا قد قرأتُ لكِ شيئا له علاقة بهذه الامر ” المقاهي تحجز مقعداً للأشواق…”
وهو نص مشحون بعاطفة تتأجج بتعاظم الشعور بفقد الآخر
في حضرة المكان، حيث الروح تصحو فقط لتحتل الزوايا والمساحات الفارغة
هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى فالمقاهي التراثية لها اثر كبير في الروح
فهي قد تضج بارواح لم نلتقِِ بها سوى في الحلم والمخيلة
وعبق الماضي الذي يتضوع من حولنا حين نجتره طوعاً
في زيارة الصديق زياد جيوسي الاخيرة للشام، ومقاله الأول عن تلك الزيارة
تمنيت لو انه تطرق لذكر تلك المقاهي… النوفرة والهافانا على وجه التحديد
بشيء من التوسع …
دمتِ بخير
ديسمبر 8th, 2008 at 8 ديسمبر 2008 6:39 م
جئت لأهنئك بالعيد
كل عام وانت بألف خير
وجميع افراد اسرتك الكريمة
وفلسطيننا الغالية
عيد سعيد اتمناه لك اخي الغالي
ولي عودة للقراءة باذن الله
تقديري
ديسمبر 8th, 2008 at 8 ديسمبر 2008 11:09 م
العزيزة ريما
دائماً انتِ سباقة للخيرات
فالمعذرة ، لا يسعني إلا أن أقول لكِ كل عام وأنتِ والعائلة بألف خير
ولبنان العزيز بالف خير، وامتنا العربية والاسلامية بخير
تحياتي لكِ
ديسمبر 9th, 2008 at 9 ديسمبر 2008 3:56 م
مساءكم سعيد
يسر رابطة المدونين الأردنيين
أن تتقدم لكم بارق واجمل التهاني بمناسبة عيد الاضحى المبارك
عيد سعيد وكل عام وانتم بخير
ديسمبر 10th, 2008 at 10 ديسمبر 2008 11:22 م
عزيزي ناصر
في هذا النص حنين قوي للماضي
للقديم الجميل الذي ضاع بين هذه المسلات
الإسمنتية هذا الحنين للقديم كان وجها أقمت عليه
متن النص فجاء كنص سحري ترويه لنا شهرزاد
ذكرَتني هذه القصة بالقصص الشعبية الملييئة
بالدهشة والمغامرة مغامرة الحياة التي كانت
تميز إنسان الماضي حيث الحياة بكل ملامحها
الآن لم يبقى لنا سوى فسحة بسيطة للعيش
هذه الحضارة قتلت في الإنسان دهشته الطفولية
وبحثه الحقيقي عن كينونته فما بالك مع هذا الغول
الذي يسمى العولمة حين يكرس مبدأ العيش على
حساب مبدأ الحياة التي هي من حق كل إنسان ويبهرنا
ببعض قشوره على حساب العمق؟؟
نحن في ورطة ياعزيزي فنحن لسنا ضد التقدم الإنساني
وكذلك لا ننكر ما قدم للإنسانية في رحلة عنائها
في نفس الوقت لسنا مع قتل الإنسان بإسم
الإبداع الإنساني الذي حول البعض إلى آلهة
للموت والخراب ؟؟
لقد اخذنا النص إلى عالم نفتقد الآن ملامحه الجميلة
ثم المفارقة الخاصة بالزمن واللعب بها داخل النص
ثم النص بمفرداته الجديدة يضيف لنصوصك التنوع الثقافي
فمنحنا زخما جديدا للإستمتاع بما تقدمه لنا وبما نقرأ لك
هنا يصبح الهدف ثقافي مما يعزز العلاقة المشتركة بين
المبدع والقاريء ؟؟
دمت بألق
مع المحبة
ديسمبر 10th, 2008 at 10 ديسمبر 2008 11:42 م
رابطة المدونين الاردنيين
كل عام وانتم بالف خير
تحياتي
ديسمبر 10th, 2008 at 10 ديسمبر 2008 11:55 م
العزيزة ماماس
هذه الإضاءة للنص القصصي المتواضع تعكس ثقافة وخبرة عالية
لديك في تناول النصوص، ليس لأن النص هو لي… ولكن هذه حقيقة
فأنا على قناعة بأنكِ قادرة على تناول نصوصاً اكثر اهمية لكتاب
أكثر خبرة بنفس البراعة والمقدرة… وأنا لا استبعد أن يكون لكِ
أبحاثاً عديدة في هذا المجال.
في دبي كما هو معروف للجميع يمكنكِ ان تشاهدي
شموخ الحاضر وأصالة الماضي في نفس الوقت والمكان
عندما يهبط الليل على ضفاف الخور ويأنس الناس لجريانه الازلي
تجذبهم صفحة الماء الرقراقة، وحين تطالعكِ بقايا البراجيل
وحجارة البيوت التراثية، فإن أرواحاً كثيرة ستنشط خلفها
وتسرح بين مسلات الحاضر ، يمكنكِ أن تحاكي الماضي
بروح حقيقية في تلك الاماكن…
تحياتي لكِ
دمتِ بخير
ديسمبر 11th, 2008 at 11 ديسمبر 2008 8:07 م
اخى الرائع ناصر
ماشاء الله
لستمتعت بكل حرف فى ادراجك الرائع وكل جمله تدعونى لقراءة مايليها بكل انسجام وروعه
تقبل تحياتى
ودمت بود
ديسمبر 13th, 2008 at 13 ديسمبر 2008 8:48 ص
الاخ طارق الغنام
شكرا للزيارة وقد سرني اعجابك بالقصة
كل عام وانت بخير
تحياتي
ديسمبر 15th, 2008 at 15 ديسمبر 2008 5:08 ص
الكاتب الرائع ناصر الريماوي
أولا ، كيف استطعت أن تخرج بنص عالِ الجمالية و أنت تستخدم مفردات موغلة في الإقليمية
أكاد أجزم أن أغلب تلك المفردات ما عادت تستخدم سوى في الإمارات
حتى الأجواء التي تعيشها القصة و أمكنة الحدث جميعها تشي بأن ما حدث هو أحد أيام الماضي بالإمارات
أنت رحلت في ماضٍ بعيد جدا و أسبغت عليه رومانسية لذيذة
و جئت بملامح زمكانية لا يستطيع العديدون علي الإتيان بمثلها
،
ألأسلوب السردي الممتع يغري بتكرار القراءة لتكرار المتعة
أشكرك مرتين ، الأولى أنك لا تزال تمنحنا فرصة الضوء لتنير دواخلنا
و الثانية لأنك استدرجت ماضي الإمارات ما قبل النفط بخيال أقل ما يقال عنه أنه شديد الخصوبة
كل عام وأنت بخير
ديسمبر 15th, 2008 at 15 ديسمبر 2008 5:36 ص
الشاعرة فواغي بنت صقر القاسمي
كل عام وانتِ وبلاد العرب بألف خير
سرني جدا مرورك بمدونتي وترك تعليق هو الأعمق على قصتي ” هيرات الغوص”
في الحقيقة إن لدولة الإمارات تاريخاً ثرياً شأنها شأن باقي دول الخليج
لكنها ربما تتميز بابراز ذلك التاريخ التراثي الجميل والجميل جداً
كنت أعود بعد كل زيارة من ” دبي” بهالة تظللني إن جاز التعبير من الهواجس التي
تتداخل فيها أصوات البحارة وهم يبحثون عن محارات اللؤلؤ بأصوات نفير السيارات، ويتداخل أيضاً تسامق أبراجها الحديثة “ببراجيل” بيوتها القديمة… ويمر وقت طويل حتى أتخلص من أثر تلك الهواجس، لكنني في المرة الأخيرة احببت ان أسجل شيئاً مما علق في الذاكرة المتخيلة والذاكرة الحية من مشاهدات.
شكرا للتعليق عموماً ولأنني بحاجة لشهادة أحد ممن ينتمي لتلك الأرض المباركة فهو أكثر قدرة على التقييم لإرتباطه بذلك التراث، لهذا انا اعتبر شهادتك هي شهادة مميزة على نجاحي في خوض غمار ذلك الماضي…
دمتِ بالف خير
ديسمبر 20th, 2008 at 20 ديسمبر 2008 7:30 م
عزيزي ناصر مرحباً
دائماً ما تتحفنا بالجميل .. قصة رائعة .. وقوف السارد على مسافات متساوية تقريباً من الشخصيات أمر أنتبهتُ إليه هنا في هذه القصة .. هذا شيءجميل في نظري..فلم يكن السارد “الذي يستخدم الأنا” هو شخصية القصة الرئيسية في نظري وهذا شيء يلفت الإنتباه .. استمتعت جداً بالحبكة .. لعبة شذ القاريء نحو الهودج و من يركبه .. كان رائعاً .. و يضل الاجمل هو وجود المكان في قصتك .. المكان الذي تفتقر إليه أغلب قصصنا العربية .. هنا أدرك أنك تكتب و تعي ما تكتب.. إنها حرفية عالية يا عزيزي.. و أجزم بأن لديك أكثر من ذلك سننتظره .
شكراً جزيلا لك على هذه الفسحة
دمت بخير
ديسمبر 20th, 2008 at 20 ديسمبر 2008 9:25 م
تحياتي أخي عبدالله
لقد افتقدت وجودك فعلاً بسبب تلك الامطار وما خلفته
وقد كنت بانتظار تلك القراءة الهامة والتي غالباً ما تاتي محملة بالتحفظات
على نحو يستحق التوقف عندها، هذه المرة أتت القراءة وقد اسقطت كل التحفظات على عتبة المكان…
ما ذهبت إليه صحيح، ففي شخصية الراوي لم يكن في نيتي جعله طرفاً رئيسيا مؤثراً بل محاورا محايداَ يصف مايراه، كعين للكامرا التي تطلع على المكان…
هذا النوع من القصص تأتي البيئة المكان المفعمة بالتراث الحي لتشكل الدافع وراء هذه الكتابة ليسود المكان بكل تفاصيله على الحدث… وهذه أيضاً اشرتَ غليها بشكل أو آخر …
اشكرك عزيزي على هذه القراءة الجادة وهذه الشهادة التي تهمني والتي اعتز بها دوما… لكنني احب أن أؤكد لك بأنني في هذه القصة وفي غيرها كنت على وعي تام بما أكتب.
تحياتي لك وانا بانتظار جديدك
فأنت قاص متمكن يروق لي أن اقرأ له
فبراير 19th, 2009 at 19 فبراير 2009 10:22 ص
الأبداع هنا يكمن في أخذ القارىء
إلى الماضي الجميل عبر رحلة مشوقة
هذه القصة إضافة نوعية
تحياتي
فبراير 19th, 2009 at 19 فبراير 2009 10:23 ص
أضم صوتي إلى الأخ الذي علق بخصوص عنصر المكان
وهو عبدالله عبدالله
اتفق معه إلى حد بعيد