المدونة الجديدة1 - " جاليريا "   المجموعة القصصية الأولى اضغط هنا 

المدونة الجديدة2 - " جاليريا "   المقالات والحوارات    اضغط هنا

غزة - بعض الهذيان

كتبهاناصر الريماوي ، في 5 كانون الثاني 2009 الساعة: 15:25 م

123116123116123116

غزة – بعــض الهــذيان

 (1) هذيان النوم

قبل النوم على وسادة التهجير الليلي أذكر صحبي

بعد ان أغلق التلفاز على ألف بوق يبرر للتطهير من طهر الغانيات

في حانة الفسخ المستطيلة حين تغدو كذمة  منتفخة سفلى لمسخ ملامح عربي لا يرى ولا يتكلم… فانني اذكر صحبي… أعرّج بين الصحو وبين أرذل القوم فتقذفني الغواية إلى حضن

الغانية على مسرح التقريع الجنائزي بين القنوات الفضائية، لا يغلق التلفاز نفسه إذا لم تغلقه… كفم راقصة مومس يواصل هتك أعراض الشرفاء، فأتقلب في حضن الغرفة المظلمة بين الصحو ونوم جحافل البغي المسرورة بلعق دماء الطفل الساكن فينا، ألعق وصفة النوم على أنغام الشاعر المقهور احمد مطر كتعويذة لطرد شيطان الأرق:

 

أيقايض ملك سيادتنا

بقضية عبد مستأجر؟!

كلا.. والصبـــــــــح إذا اسفر

وبطهر دماء ضـــــحايانـــــا،

وتراب مواضع أرجلهم

من هامة أطهركم أطهر.!!

 

أغفو قليلاً لأصحو على أفق يتمزق، وشخير رعية السيف المبشور في غمد البغايا غادروا مع الفجر خمارة الحي بلا خجل، ليهتف الواقفون باحتجاج من اوصدت في وجههم كل المعابر: من أدخل جيش العبريين أريحا؟!… من أدخل جيش العبريين أريحا؟؟!

فيطرد تعويذة الليل الطويلة من مخدعي  نحو الأبد…

 

(2) هذيان للعرّافة الأولى على أبواب العام الجديد

 

لم ينقصك سوى تلك الكرة الزجاجية الشفافة، في تاكيد ما ذهبتِ إليه من طالع … فهي ستكسبكِ مصداقية كبيرة، ومنديل غير مخيط يتلقف حبات الودع، أو فنجان مسبوك الحواف جوفه اوسع من ذمة العرّاف ذاته…

 

تلك الكواكب تقليدية فلم تعد تتسع لنا  أو لما نتطلع إليه، اليس من كوكب جديد ينضم لهذه المنظومة الشمسية؟ والله سأقبل به حتى ولو  كان اجرداً تدوسه نعال الجراذين…

نحن كعرب في هذه الايام نحتاج الفلك والعرافة وقراءة سوء الطالع… لكن غيرنا يفشل إذا حاول التنبؤ عنّا والحمد لله فنحن فوق التوقعات  نخرق الواقع المبتذل والمفتعل… نخدع النجوم والكواكب - نحترف الخديعة بين أبناء جلدتنا فكيف بنا لا نتقن خديعة الودع وتلك الكواكب الصماء منذ بدء الخليقة؟؟- نخدع العدو برفع عصا الطاعة امامه… لا لشيء فقط لخرق توقعاته، وضرب نتائج تنجيمه بعرض الحائط، لنفوت عليه فرصة التصديق أمام هول النجم الثاقب، لن يغرينا جوبتير بعطفه كما لن يخيفنا أورنوس، فبيننا حرز لا ينفك، وبأسنا بيننا شديد، ونتقن التبرير كــ(….) تلعب دورا قذرا في حانة، وننام بعين قريرة… إذ ليس لدينا عدو نخافة أو نحسب له حساباً فلكياً… لا نسجل على انفسنا موقفاً مغلوطاً، نتقن التوضيح والإعتذار وشدة الأسف، لا نلجأ لكتب السحر والتنجيم في فهم دواخل الطرف الآخر… فثقافة الإستنكار حاضرة وإن لم تكف فالشجب حاضر هو الآخر، والثقافة عزيزتي ليست كتاباً نقرأه ولا معلومة نحفظها وإنما هي نظرية وتطبيق نطرية وفعل لهذا فنحن نطبق بالحذافير، ولا نترك فرصة للنجم ان ينبش خلف عصارة (…) والتي قد تدل علينا، عيب فمن هو أقدر منّا على التنافخ حين يحضر الشرف الرفيع، نبرطم ونزبد ونربد، نستل السيوف الصدأه….وووو

 

(3) هذيان النُطفة وعدوّ يُنجبُ أعداءَه!!

 

ويخطر ببالي  مقطع آخر للشاعر أحمد مطر:

مم نخشى؟
نملة لو عطست تكسح جيشا

وهباءٌ لو تمطى كسلا يقلب عرشا!


أرددها لتبقى حرزاً يحميني من السقوط في نسيان ما حدث … وما يحدث، فمصيبة ان ينسى المرء ويصفح كأبله في مثل هذه الأمور… أو يتناسى فتشمله الصرخة، أو يجعل وقراً في اذنيه ويستغشي ثوبه… حاشا لله ان يفعل الحر… والحر من يثق بطهارة نسبه وعفة أمه التي أنجبته…

 

علق احدهم منتقداً سياسة التلميع لنهج باهت، كان في المجزرة الاولى يقطر دمعاً ومن شريانه الأبتر ينز دماً ازرق، كان يسكب فوق النار حلاوة الإشتعال ويقلب بالزور ألسنة الغضب، وأجندة النسب:

-         هذا زمان التعريف بالانساب، فلينظر كل واحد نسبه… عدو ينجبُ أعداءه فحل جاء يبحث عن نسله، عن نُطفٍ خلفها… خبأها قبيل النكسة الكبرى، وأتت في زمن النكسة الصغرى اُكلها… كبرت تزينت باللحم وفراسة الصحراء، تزينت بخطابة التنوير والتبرير … عرفهم من برق الخديعة، وأمطار سحب الوفاء الحامضية… من خلال بديهة التصويب إلى الظهر في عز الظهيرة… للجرأة الساكنة في فك العين السفلي ، وشماتة الشفة العليا،  فبارك أبناءه… وصلى لنقاء نُطفه… وراح يدعوا بطول العمر لزوجاته…… وهو يهتف منتشياً:

 

      يحيا…يحيا …من ادخل جيش العبريين أريحا…

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الخاطرة, نصوص متحررة... | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “غزة - بعض الهذيان”

  1. هو جرح كبير يا عزيزي

    والكلمات تعجز عن صد ما يعتمل الروح

    الصدمة ألجمت كل المعاني وتركتنا شظايا

    نحتسي الألم عبر وجوم أصاب الروح والقلب ؟؟؟

    مرور سريع وسأعود فللألم بقية

    مع المحبة

  2. عزيزتي ماماس

    نعم هو يجرح يجعل من الهذيان سيدا على المشاعر

    الصمت إزاءه لا يصدق والسكوت مخجل

    والحديث لا يفي بالغرض و و و

    تحياتي لك

  3. هذيان جميل استاذ ناصر ومؤلم
    أحببت ان اهذي ولو اني
    وصلت متاخدة

    شكرا

  4. عفواً

    … ولو اني وصلتُ متأخرة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

1- بدر شاكر السياب - قصيدة شناشيل إبنة الجلبي ( بصوته) 

2- بدر شاكر السياب - قصيدة منزل الأقنان ( بصوته)