إنهم إلينا لا يرجعون- قصة قصيرة
كتبهاناصر الريماوي ، في 15 كانون الثاني 2009 الساعة: 23:54 م

http://www.arab-ewriters.com/?action=ShowItem&&id=5568
إنهم إلينا لا يرجعون – قصة قصيرة
حدثني قبل الرحيل، عن لحظة غامضة تكمن بين النوم وصحوة الموت فاصغيت على مضض، كنت مرغماً على تقديم وداع باهت لا يليق بمن لا يرجعون، ولم اصغ لما قاله على وجه التحديد، كابتسامة الأطفال، تمدد فوق قلبي حين أفرغ كل أشواقه كمن تخلص من حمل ثقيل، لم تزل نبرة العتاب ساخنة لم تبرد على أعتاب بيتنا مثلما كان الدم المسفوح يرقص في ذات المكان بعد وقت قصير، حتى هذه اللحظة ظل قريبا لم يفارق ساعة الوقت، ولم تزل آخر الحروف عالقة، لم تغادر الذهن بعد ، ولم يتبدد صداها على غير عادة الأحاديث العابرة، أيقظني للمرة الألف من سبات المجرات الهالكة فوق سرير البحر الهادىء في غزة، لكنه لم يترجل للصيد فالبحر غدار، وبرر للمرة الالف خوفه من تلك اللحظة الغامضة بين النوم وصحوة الموت، لكنني كنتُ أصحو على يد أخرى توقظني في كل مرة، هل كنتُ أصرخ؟ أسال في جزع… كنتَ على وشك النحيب، متى تنسى لتنام، والليل لم يزل في أولهِ، فقط حاول ان تنام… يرد الصوت الذي بقربي فألهو بخلوتي على نبرة العتاب الساخنة… لمَ كنتُ اصغي ببرود سمج؟ لم كل ذلك التفاؤل المزري على أمل خائب يمهد لعودة لا تتكرر ؟ الا تفهم سر طلوع الشمس، حين تبزغ قبل موعدها على سفح ذلك القطاع، مالذي يمكنني معرفته وانا لم أشهد الفجر جماعة ولا حتى بمفردي شأني شأن الكسالى، بررتُ له قلة الإيمان لكنه دعا لي بالهداية في مرته الاخيرة ، حاولت تقبيله للمرة الألف لكن اليد القريبة مني كانت تدفعني لأصحو… وداع باهت لا يليق بمن لا يرجعون ، بعد طلعة الشمس نغامر بالتصديق لها والتسليم عليها، ثم لا يرجعون، ألا تخشى الله فتدعو لنا بالرزق الوفير والعمر المديد، فالشمس لا تمنح احباباً مثل الأرض ، والأرض تعشق الراحلين إليها، لكنهم إلينا لا يرجعون… ألا تفهم؟ هذا اول الليل ألا تغفل قليلاً؟ أنت بعيد بالزمان قبل المكان، فلتنسى يا عزيزي…
كان في ليلته الأخيرة يلوذ بدثاره الرقيق، فالطقس بارد يكنس الأرصفة، يتسلل من شقوق البيت الكثيرة، كان يغفو بعمق إرادة لا تقاوم لسلطان النوم، فيتساوى مع الآمنين على الطرف البعيد، يتكور حول نفسه، يجذب الغطاء بأنانية الأحياء عني ليصد به موجة برد عابرة ، يأخذ قسطه كاملا من هواء المكان في شهيق منتظم ليحيا، يتقلب كبرعم ممشوق يأمل بالعيش بين السماء ولجة الأرض، لم يفزع ولم يتسنى لي أن أعرف شيئاً عن مناماته، كان الفجر يباغت الوقت فوق وسادته البائسة أودعها قبل الرحيل بعضاً من لعابه الفاني ليمضي قبل تحية النارعلى خطوط الندى… لماذا لم تستمع إلي، وأستدرت كمارد يجتاز حواجز الحوارات العقيمة، واكتفيتَ بالدعاء على أهبة السفر الطويل، وقلتَ أن الصباح في غزة اجمل وأشرتَ للبحر من على شرفة سبقتك بمعية الدم الذي تخثر فوق عتبات المخيم، ولم تستمع أو تتعلم …غادرتَ في ذمة البحر ورعشة البرد الصباحي، تخليتَ عن انانية البقاء، ولم تفصح - كعادتك القديمة- عن آخر المنامات واكتفيت بالحديث عن لحظة غامضة تكمن لك في الطريق بين النوم وصحوة الموت، ولم أفهم انا حينها واصغيتُ بلا مبالاة، قلت لك أن لا تبحر في المجهول، فالصيد ثمين والبحر قد يغدر لكنه لا يكذب، تخليتَ عن انانية البقاء، وبقيتُ أنا وحدي فأنا أصحو مع الظهيرة وانام مع الفجر ولا اصليه كما الكسالى، لأبقى اذكر آخر الراحلين مع شقائق الفجر المضرج بحمرة الشمس الطالعة قبل أوانها على ذلك القطاع المعدم، ويد تمتد إلي بعد غفوة قصيرة، في كل ليلة، توقظني في كل مرة على صدى صوت قريب يشدني إليه في عتاب جرح لا يندمل: متى تنسى … متى تنسى كي تنام؟؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : القصة القصيرة | السمات:القصة القصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























يناير 16th, 2009 at 16 يناير 2009 8:01 ص
مُضيئةٌ شَوارعُ غزّةَ..
بِدَمعِ الأَرامِلِ
مُضِيئةٌ سَمَاؤها بِدمِ الملائِكةِ
كلؤلؤةٍ تَبْرُقُ للمُظْلِمِينَ !
و الناَعِسينَ
لن ننسى .. حتى لو أردنا أن ننسى.. صحيح أنهم لا يرجعون إلينا.. لكنّ أنفاسهم .. و رائحة البارود التي خالطتْ أجسادهم تُعطّر شوارعنا ..
تحية للبواسل و الماجدات ..
تحية إكبار.. لغزة النقيّة .
دمتَ بخير
يناير 16th, 2009 at 16 يناير 2009 12:10 م
عزيزي ناصر
يا لهذا الحزن ياناصر إن مايقع
في غزة من مجازر وهذا الموت لدى
الضمير الإنساني خصوصا الضمير
الفلسطيني ومن بعده الضمير العربي
ثم الضمير العالمي من تخاذل وأنانية
حتى الوقاحة لأصابنا بالإحساس
بالإحباط وبنكسة داخلية ؟؟؟
نتجرع هذه الحقيقة مثل العلقم
لا أدري أحسست بأن الإنسانية لن
تتجاوز هذه المراحل البدائية ؟؟؟
لكنّ الدم يكون رخيصا ومباحا بهذه
السهولة التي يتصورها الأشرار
اللعنة علىيهم ؟؟؟؟؟؟؟؟
مع المحبة
يناير 16th, 2009 at 16 يناير 2009 8:33 م
عزيزي عبدالله
على الرغم من الالم لكني اشعر بان ما حدث كان يجب ان يحدث
ولأسباب عديدة، منها الفرز، ومعرفة أين نحن من مرحلة التحرير الأنساني
على هذه الأرض، وماذا يلزمنا لنخوض حرباً مدروسة ممنهجة، فانت ترى مثلا ان الطابور الخامس يؤذي بقدر ما تؤذي صواريخ العدو بل واكثر
ومع كل الأسف كنا بحاجة لمجازر بهذا العدد وهذا الحجم لنقتنع بأن هذا الكيان
لا يمكن له العيش بيننا بسلام هذا مستحيل، واما السلام فهو بين الحكومات فقط إن كان هناك تنازل من قبل العدو لعمل مثل تلك الإتفاقات.
تحياتي
يناير 16th, 2009 at 16 يناير 2009 8:52 م
العزيزة ماماس
من المخزي أن يكتشف الجميع والبارحة تحديدا ان رئيس السلطة الفلسطينية لا يمتلك من امر نفسه شيء، وأنه إن اراد مغادرة الأراضي الفلسطينية إلى اي مكان آخر عليه الحصول على تصريح موافقة من الكيان الصهيوني… تخيلي ذلك. والحقيقة انني لم اكتشف ذلك إلا البارحة… مع الاسف…
وضحكت رغم الألم واستكبرت ذلك على شخصية كبيرة لها مكانتها كالسيد محمود عباس، وتساءلت كيف يقبل على نفسه؟ ربما لأنني أحترمه شعرت بنوع من الإهانة… المهم اقصد من هذا الحديث اننا فعلا تحت رحمة العدو كلنا … مقاومين ومفاوضين بنفس المستوى.
تحياتي لكِ
فبراير 4th, 2009 at 4 فبراير 2009 9:39 م
مساء الخير كنت هنا
يبدو أن مكتوب بدل أن يتطور في
تغييره هذا سبب لنا أعطاب تقنية
كثيرة فقد أصبح الدخول لمكتوب بطلوع الروح
حتى أنه لم يعد يتعرف على اسمي البريدي
ما شاء الله على التطور ؟؟؟؟؟؟؟
نتمنى أن تظل إدراجاتنا سليمة
مع المحبة
فبراير 12th, 2009 at 12 فبراير 2009 8:04 ص
اخي ناصر..
اما عن اكتشافك الاخير فيبدو انك مؤخرا فقط قمت باصلاح نظارتك…او ابتعت نظارة لاول مرة..وربما تسخر من واقع يسخر منا…
يسخر منا والكل يرضى..
يرضى..اليس الكل صامت…
اما نصك فهو مصنوع من الحزن ..الحزن العميق الذي يتشابه امامه الناس..كانه الحقيقة المطلقة…
لك الحقيقة..وبعض الفرح ذات قفزة..
شكرا
الفارس المتأخر
فبراير 19th, 2009 at 19 فبراير 2009 9:50 ص
الأستاذ ناصر
عثرنا على مدونتك أنا وزميلي راجي
من خلال مدونة الأستاذ زياد جيوسي
أنا وزميلي راجي نعمل في الصحافة العربية
الصادرة في فرنسا باللغة العربية
ونحن نهتم بما يكتبه جيل الشباب في مجالي الأدب والفن
وخصوصا القصة القصيرة
وجدنا هنا ما كنا نبحث عنه
أنتَ مبدع بحق وسوف يكون لنا شرف التعاون معك
في نشر القصص المدرجة هنا على صفحاتنا
شكرا
فبراير 19th, 2009 at 19 فبراير 2009 9:54 ص
الأستاذ ناصر
القصة إنهم إلينا لا يرجعون من أكثر القصص المؤثرة
والمحزنة والتي يضيق بها الصدر حزنا على الرغم من قصرها
لكن التكثيف والتضمين الصادق كان كفيلا بالقارىء
تحياتي