مجلة أفكار… العدد 247

أغسطس 26th, 2009 كتبها ناصر الريماوي نشر في , الخاطرة, القصة القصيرة, نصوص متحررة...

مجلة أفكــــــار.. قراءات لروايات اردنية

عمان- الرأي-صدر العدد السابع والأربعون بعد المئتين من المجلة الشهرية أفكار التي تصدر عن وزارة الثقافة. ويحتوي العدد الذي يقع في 138 صفحة من القطع الكبير بحوثا ومقالات وقصصا قصيرة وقصائد إلى جانب الأبواب الثابتة وهي: آفاق، وحوارات، وترجمات، وباب فنون والشريط الثقافي. ففي الأبحاث كتب سامح الرواشدة من مؤتة عن مغامرة التحرر في رواية امرأتان على شاطئ البحر لحنان الشيخ، وكتب إبراهيم خليل من الجامعة الأردنية بحثا عن اللغة بين التعريف والتوصيف، وتناول عبد الله أبو هيف من سورية اللغة والإعلام وإنتاج المعرفة، فيما تناول عماد الخطيب من جامعة العلوم الإسلامية الزمن الاجتماعي في بعض الروايات الأردن

المزيد


غزة - بعض الهذيان

كانون الثاني 5th, 2009 كتبها ناصر الريماوي نشر في , الخاطرة, نصوص متحررة...

123116123116123116

غزة – بعــض الهــذيان

 (1) هذيان النوم

قبل النوم على وسادة التهجير الليلي أذكر صحبي

بعد ان أغلق التلفاز على ألف بوق يبرر للتطهير من طهر الغانيات

في حانة الفسخ المستطيلة حين تغدو كذمة  منتفخة سفلى لمسخ ملامح عربي لا يرى ولا يتكلم… فانني اذكر صحبي… أعرّج بين الصحو وبين أرذل القوم فتقذفني الغواية إلى حضن

الغانية على مسرح التقريع الجنائزي بين القنوات الفضائية، لا يغلق التلفاز نفسه إذا لم تغلقه… كفم راقصة مومس يواصل هتك أعراض الشرفاء، فأتقلب في حضن الغرفة المظلمة بين الصحو ونوم جحافل البغي المسرورة بلعق دماء الطفل الساكن فينا، ألعق وصفة النوم على أنغام الشاعر المقهور احمد مطر كتعويذة لطرد شيطان الأرق:

 

أيقايض ملك سيادتنا

بقضية عبد مستأجر؟!

كلا.. والصبـــــــــح إذا اسفر

وبطهر دماء ضـــــحايانـــــا،

وتراب مواضع أرجلهم

من هامة أطهركم أطهر.!!

 

أغفو قليلاً لأصحو على أفق يتمزق، وشخير رعية السيف المبشور في غمد البغايا غادروا مع الفجر خمارة الحي بلا خجل، ليهتف الواقفون باحتجاج من اوصدت في وجههم كل المعابر: من أدخل جيش العبريين أريحا؟!… من أدخل جيش العبريين أريحا؟؟!

فيطرد تعويذة الليل الطويلة من مخدعي  نحو الأبد…

 

(2) هذيان للعرّافة الأولى على أبواب العام الجديد

 

لم ينقصك سوى تلك الكرة الزجاجية الشفافة، في تاكيد ما ذهبتِ إليه من طالع … فهي ستكسبكِ مصداقية كبيرة، ومنديل غير مخيط يتلقف حبات الودع، أو فنجان مسبوك الحواف جوفه اوسع من ذمة العرّاف ذاته…

 

المزيد


الخروج من العالم الإفتراضي…

أيلول 7th, 2008 كتبها ناصر الريماوي نشر في , الخاطرة, نصوص متحررة...

غمرني سرور لا يوصف بلقاء بعض الأحبة

ويبقى للقلب كل الحق بالإحتفاظ ببذرة حب ألقتها المدونات في اعماق اعماقه لتظل تنمو وتكبر لمن لم ألتقي بهم

على امل اللقاء قريباً…

 

 

980ima
المزيد


وفاة والدة الاستاذ زياد جيوسي

أغسطس 23rd, 2008 كتبها ناصر الريماوي نشر في , الخاطرة

وفاة والدة الأستاذ زياد جيوسي
بمزيد من الحزن والأسى ينعى اتحاد كتاب الانترنت العرب والدة الزميل زياد الجيوسي التي انتقلت إلى رحمته تعالى صباح هذا اليوم الموافق 21/8/2008 اثر صراع طويل مع المرض

المزيد


مقال للصديق والكاتب والإعلامي سامح عودة عن

تموز 17th, 2008 كتبها ناصر الريماوي نشر في , الخاطرة, القصة القصيرة, نصوص متحررة...

طفولة مُزّمِنةْ - قراءة في مجموعة ناصر الريماوي القصصية ..(..!!..)..

   تم نشر هذا المقال في العديد من المواقع الألكترونية والصحف المطبوعة                                                         

      565ima

    

 تعريف بالكاتب سامح عودة:

   الاسم : سامح عبد الرحمن عوده

البلد : فلسطين

تاريخ الميلاد : 1970

التحصيل العلمي بكالوريوس علم اجتماع – جامعة النجاح الوطنية نابلس .

الوظيفة الحالية  : باحث في الهيئة العامة للاستعلامات الفلسطينية .

وناشط حقوقي في مجال حقوق الإنسان

 

smhodeh@hotmail.com : البريد الالكتروني - سامح عوده

http://samehodeh.maktoobblog.com : عنوان الموقع

http://www.ahewar.org/m.asp?i=1705 : الموقع الفرعي  في الحوار المتمدن

سامح عوده
الحوار المتمدن - العدد: 2344 - 2008 / 7 / 16

<!–Rating: 4.8 / 5 | Rate this article | More from same author |–>

- جدار من طين

- عروق الدالية

- قطار المساء

- جدار مائل ..
تمهيد ..
ناصر الريماوي من كتاب القصة الشباب الذين تميزوا بالمتابعة والمثابرة، فاستطاعوا ان يقدموا شيئاً للقارئ العربي، يلامس واقعه، بعيدا عن التكلف، والتقليد، وقد قدم ناصر الريماوي العشرات من نصوص القصص القصيرة لقيت إعجاب كثيرين من الكتاب والمتابعين، ربما يكون هذا الحافز الأساسي لاستمرار الكاتب في إبداعاته المتتالية، فهو يعرف أين يكمن شغف القارئ وبالتالي فهو يتجه إلى جذبه بالمادة المقدمة، في كل مرة يفاجئنا بنص مختلف، وهذا ما يذهل كثيرين ممن يتابعونه – وأنا منهم -!! لا يبدأ الصباح حتى اهرع إلى أثيره متأملاً ما حاكه خياله الإبداعي، ربما يظن المتابع لما أكتب بأن الريماوي كاتبٌ من جيل المخضرمين وهنا اقتضى الأمر التوضيح بان الكاتب الذي أقدم قراءة في قصصه هو من جيل الشباب وهو يعترف بذلك، لكن غزارة الإنتاج الأدبي واستمراريته هي التي جعلتنا نعده كالمخضرمين، ربما كان هذا الأمر عنصر قوة يحسب للريماوي لا يحسب عليه، فهناك مشوار طويل بدأه واعتقد أن البداية كانت ناجحة بشهادة كثيرين، يبقى أن ننوه إلى أن الكاتب إذا ما استمر بالوتيرة نفسها من الإبداع سيقدم نصوصاً أخرى لها جمالياتها الخاصة تضاف إلى سجل ابداعاته، وأنا أميل إلى توجيه الكاتب منذ الآن كي يفكر جيداً في إصدار عمل أدبي مطبوع، علما بأنه لم يقم بذلك حتى الآن ..

فسحه ..

النص الجميل يأخذك معه مسافراً كمن يمتطي الغيم ويعتلي سحبَ السماء، تغرق في تفاصيل التفاصيل، وتذهب بسرعة البرق كي تعبر إلى خياله الفسيح، قد يكون النص الجميل كزهرة ياسمين تدهشك رائحتها ويسلبك النظر منظرها، فتذهب إلى أصلها وفصلها، بل ربما يسعفك الحظ لتكتب عنها طبيعة إحساسكَ كيفَ رأيتها وكيفَ تتخيلها بعد ان تغادرها، فهي تترك معلقاً بحبال من الأسئلة كلم اقتربتَ من نهايته ازداد طولاً، النص الجميل هو ما يتركُ صداه في أذن القارئ، ويتركَ عطراً في سمائه حتى ينقش على الواح الذاكرة، النص الجميل يمنحنا فسحة من الجمل ويدخلنا في طقوس جديدة حينما نعيشُ جو النص، وهذا الأمر يتعلق بالكاتب أولاً فهو الأقدر على جذبك بمغناطيسه الأدبي تغادر النص ويبقى ناقوسُ الاسئله يلهثُ للإجابة عنه، لكل طريقته، ولكل أسلوبه، وأعتقد كقارئ أنه كان بارعاً في جذبي لأكتب عن نصوصه ..

فضاء ..

 
من العبارات التي جذبتني تلك العبارة التي قرأتها لِ جان كوكتو بأن الفن ليس طريقة معقدة لقول أشياء بسيطة , بل طريقة بسيطة لقول أشياء معقدة ، وهذا ما رايته فعلاً في نصوص ناصر ريماي فهو بأسلوبه الأدبي وبحنكته القصصية استطاع أن ينبهنا إلى قضيه مهمة هي الطفولة المزمنة في عالمنا العربي والتي مازال منا من يذكر أنماط التربية الخاطئة في التعامل مع الأبناء، سلطة أبوية مطلقة، على طفل لا يملك الإرادة، قسوة في الحديث، وبعدٌ عن التقرب منه، وإعطائه إحساساً بأنه كيان له قيمته في المجتمع الإنساني، كيان من حقه ان ينعم بأمان يكسبه الهدوء والاستمرار، وإشاعة الأمل، فطمس شخصية الطفل مبكراً يجعل شخصيته هشة قابلة للكسر أو التشويه أمام أزمات الحياة ومصاعبها.

في القصص الأربعة اختار الكاتب أربعة عناوين مهمة ذات طابع جذاب، جعلتها متوافقة ومضمون الكلام، والهدف العام الذي اختاره الكاتب كإطار نظري شامل هو الطفولة موجها بوصلته في أحداث القصص الاربعه ثم أمعن في التفاصيل، كمن اختار معزوفة شيقة يمتعنا بها وتنقل بين الأوتار في عزف باذخ، في كل مرة يعزفها على وتر مختلف عن الآخر بإيقاع خاص، مما يجعلنا نشعر بجمالية الأجواء التي نعيشها كلما انهينا فقرة وانتقلنا إلى أخرى ..

القصص الأربع يجمع بينها تنظيم بنائي واحد وهو العنوان الشامل طفولة مزمنة مع اختلاف العناوين الأربعة الفرعية، إلا أن البناء الفني كنسق شامل يعتمد على المفارقة، فأسلوب الكاتب تنوع بين، التلميح لشخصية الأب، والتصريح لعوالم الزمان والمكان حيث أدخل عوالم الطبيعة وكل ما حدث بدقائق الوقت كي تساعده في الوصول إلى الهدف المطلوب وهو ان تكون مع القصص في هدفها العام، واعتماده على ال الأنا المفردة المشيرة لذاته والانا الجزء من كل كَمُشَكِلّ أساسي لشخصية النص ففي (جدار من طين ) -كنا صغارا - انا عني لم أصحُ - في قصته ( عروق الداليه ) بكيتُ بحرقه – وأضاف ال هي شخصية لارا ، وفي ( قطار المساء) أستفيق مصحوباً برغبة عارمة – و يشير الى الآخرين اسأل من حولي، وفي ( جدار مائل ) نستهلك الدقائق الباقية للفسحة، ربما تشابه الكاتب في بعض التلميحات الا انه اختلف في النهايات، فقد ترك للقارئ سؤالا يدهشه حتى وان ترك النص يبقى السؤال معلقاً ينتظر منه أن يمعن جيدا في فك رموزه، وهي حنكه أدبيه من الكاتب اختارها كي تبقي القارئ عالقاً في شباك النص ..

شيء ٌ ما لفت انتباهي في بداية الأعمال الاربعه واظنني كنت ُ قارئاً جيدا للنصوص ألا وهو أن الكاتب رسم عالم الطفولة البريء بشكل تلقائي سهل وسلس بعيداً عن التعقيد فهو اختار كلمات جميله ، بليغة، بسيطة، تخدم النصوص باستعماله مفردات من الحياة العامة إذ ابتعد كل البعد عن فذلكات الكلام ورتوشه التي قد تفقد عالم البراءة جماليته، كما حاول التصريح أو التلميح لمكان الأحداث الذي هو الحارة التي تدور محاور القصص الأربع فيها، جو الحارة وعالمها التبسيطية ظهرت في بداية النصوص فأكسبت النصوص جواً دافئاً برغم ألم الأحداث .

لا أنكرُ بأنه كان فذاً بارعاً، فقد استطاع أن يوظف مفردات كلام الناس البسيطة في نصوصه، وكأنه يعيدنا بذاكرتنا الآنية كي نعيش جو الطفولة كما هي، استحضار للماضي بكل تفاصيله، بكل عفويته، وبكل ما كان فيه من رموز وأشياء، بساطة الكلمات جعلت القاريء يعيش روح النص بحيث لا ينفصل عنه، يتوحد معه كروح في جسد لا تنفصل عنه ..

في قصته الأولى جدار من طين - يقدم لنا الريماوي عملا متكاملاً درامياً، يتحدث فيه عن أحلام الطفولة ، فهي كانت تنهارُ أمام جبروت الآباء، والأهل، فموت فتاه يفهم منه انه

المزيد


(1) طفـــولة مزمنـــة

أيار 19th, 2008 كتبها ناصر الريماوي نشر في , الخاطرة, القصة القصيرة, نصوص متحررة...

 (1 25730i

عم ي (1) طفولة مزمنة / جدار من طين – قصة قصيرة

 

“مهداة للشاعر المبدع “محمد صبيح” … رئيس  أسرة نادي القلم”

 

غفونا… كنا صغارا لم نتجاوز السابعة، لم أعد أذكر سوى ذلك الجدار القديم، وجدول الماء الصغير، لم يكن للطين المجبول بقش الحارات القديمة غير ذلك النقاء الوحيد إلى جانب الجدول المسكون بأحلام الصغار، لم تصفر الريح يوماً إلا ودنا منّا كغيمة، أذكر فستانها وحفيف الأرصفة المعفرة بأتربة النهار ترفل فيه حتى الكعبين كدمية ، أذكر ان الأمسية أخذتنا ذلك الشتاء، ولم نعد…. هكذا قالوا لنا عندما طالت الأمسية ، لم تهدأ “مزاريب” الحي القديم على سفح تلك البيوت الطينية، ظلت تقذف بجل ماء السماء حتى إمتلأ ضرع الجدول… وفاض.

 

أنا عني لم أصحُ إلا على ليل يقف وراء ستارة النافذة الصغيرة، كان والدي يشير بعد مرور وقت تجاوز السنوات العابرة في عمرنا كأطفال … إلى حيز الفهم المبهم، كان يشير إلى خيط غير موصول من خلال النافذة لكنه مضاء وسط 

المزيد


وحـــدك سيـــد أحــــزانك - خاطرة

أيار 15th, 2008 كتبها ناصر الريماوي نشر في , الخاطرة, القصة القصيرة, نصوص متحررة...

خاطرة قديمة جدا، أعيد إدراجها، هكذا بلغتها الأصلية …الركيكة، من غير تدقيق لغوي أو ما شابه

وهي مهداة إلى … لا أحـــــــد.

 891ima

 

أو اللحظة التي تلي لحظة الوداع ……

   

عندما تلقي نظرتك الأخيرة على من تحب وهو يغادر دفء جفنيك إلى مساحة أكثر اتساعا وتلفظ مع ما تبقى من حشرجة أنفاسك الهزيلة عبارات الوداع ، فأنت غير محظوظ حين يغريك وهم التمادي في إطالة تلك اللحظة الأخيرة إلى التحديق فيمن تحب وهو يتلاشى مبتعدا أمام عينيك قبل أن تطويه مسافة الفراق.

 

عند بوابة المطار الأخيرة،كان مفترق الطرق الأخير وكانت اللحظة الأخيرة ، تلاقت فيها العيون عل عجل والكل يعرف مسبقا أن الأيام التي سبقت هذه اللحظة لم تكن كافية حتى لحفظ ملامح وجه الطرف الآخر ، فكيف تجود بها الآن لحظة الوداع القصيرة تلك.

 

ومرت تلك اللحظة كغيرها لتصبح بعد وقت قصير ذكرى يكتظ بها سجل الذكريات فلا تعدو كونها شيئا مختلفا وإنما تنضم لباقي اللحظات الكثيرة التي يزدحم بها العمر ثم يطويها في سجلاته. تلاقت العيون ثم تحولت إلى طريق العودة لكل واحد منا ولكن في طريقين مختلفين متعاكسين تماما، بينما بريق يلمع بأمل اللقاء ثانية وتنهيدة حائرة لتدافع الذكريات القريبة في تلك اللحظة حين مرت كشريط سينمائي أمام ناظرينا.

 

في اللحظة التي تستدير عائدا لوحدك في طريق الرجوع الأخير لا تحاول أن تلتفت إلى الوراء لأنك تعود وحيدا والمقعد الفارغ إلى جانب مقعدك يوقظ كل الجروح القديمة وحين تحاول النظر مرة أخرى إلى اللذين فارقتهم منذ لحظات لتشهد بعينيك لحظة التلاشي في تحولهم إلى عالم غير عالمك وليس بمقدورك حتى أن تتخيل حدوده أو تعرف أدنى تفاصيله،ولن تكون قادرا على مواجهة شتى أنواع المشاعر التي ستجتاح كيانك في لحظة كهذه وسوف تغدو أضعف مما أنت عليه وتعتريك قشعريرة من الحزن تغلف أعماقك وتختلط في لحظة كل أوراقك وبرنامجك اليومي وكل أنماط حياتك لتنتهي بعد تلك اللحظة العابرة إلى مجرد بقايا إنسان ولا أكثر من ذلك.

 

بعد لحظة واحدة من لحظة الوداع العابرة تلك سوف تكون وحيدا يعبر الناس كلهم من أمام عينيك ولا ترى أحدا، تضج الأماكن كلها من حولك ولا ينتهي إلى سمعك سوى الصمت، يضحك الآخرون في وجهك كلهم ولا ترى مبررا واحدا لأن ترد حتى بأقل من ابتسامة، كل هذا وربما أكثر لأنك تدرك في عقلك الباطن أن من أحببت وجوده إلى جوارك طول العمر قد تحول في لحظة واحدة إلى عالم غير عالمك وأن المكان الذي تملأ حيزا منه الآن لم يعد يعبق بعطر أنفاسه أو يتردد فيه صدى الصوت الذي الفته على مدى الشهور والأيام الماضية، وأن غيرك الآن ممن يمرون به مصادفة وربما لا يلقون له بالا يستأثرون بأنفاسه ونظرة عينيه وصدى صوته، كلهم كل اللذين لا تعرفهم ولا تراهم يستأثرون بكل ما يصدر عنه مجانا وأنت وحدك في طريق العودة تسحق نفسك ،تلفظ جمرات روحك أو تعتصر أوجاع قلبك ولا تستطيع حتى أن تتخيل أبسط التفاصيل للوجه الذي اختزنته بين جفنيك واستأثرت به  وحدك لشهور وشهور لتأتي تلك اللحظة التي لم تنتظرها في حياتك ولم تتمناها في يوم من الأيام لتنتزعه منك في لحظة، هي اقل من لحظة، بعد لحظة الوداع تلك بلحظة،عند بوابة المطار الأخيرة.

 

        

 

  (وحدك سيد أحزانك)……….

 

 

 

فالحزن ليس خبزا كي تشارك به غيرك…….

 

ولا أرضا مشاعا يخيم فيها العابرون.

 

 

وحدك أنت فقط سيد أحزانك………

 

فالحزن ليس وليمة كبرى… تدعى إليها فيسبقك الآخرون…

 

إنما الحزن أن تبقى وحيدا

 

 ومن حولك الناس ولا وجها واحدا يؤنس أيامك

 

لأنك وحدك … ووحدك فقط سيد يومك الكئيب

 

وسيد أحزانك.

 

 

 

أنت وجدران يومك الطويل

 

 وصوت ينادي عليك من بعيد ولا تصل إليه أسماعك……….

 

وساعة تمر في زحمة الوقت الثقيل ولا تنتهي

 

ومثلها ساعات تحط على قلبك ولا تمضي … تضاعف وحشة جدرانك.

 

 

 

تغرد مثل طير ذبيح ولا يسمع الآخرون صدى نواحك………

 

أو تحلق في فضائك المحموم مكسورا وحيدا …. من غير جناحك.

المزيد


حديث الأربعاء - دير تجلي الرب في رام الله…

أيار 10th, 2008 كتبها ناصر الريماوي نشر في , الخاطرة, القصة القصيرة, نصوص متحررة...

إلى الصديق الدكتور فوزي بيترو…تذكير بيوم التشجير وحديث الذكريات

إلى الصديق زياد جيوسي …. وعودته سالماً لرام الله

إلى الصديق سامح عودة … لوز الضفه وزيتونها.

 41

 

ما أجمل هذا الأربعاء حين يُطلّ مصحوباً بطيفك الوردي ، وفراشات خلتها ترقص فرحاً تنشرها في سماء حديقتنا بالمجان من خلال سطورك ، من لهذه الزهور بعد أن غدت معتمة على زهرياتها المركونة في فناء أيامنا التي تغادر مسرعةً من الأربعاء إلى الأربعاء؟ غير هذا الطيف المحلق…  يمرغ صدغيه بتربة اللوز وعنبر التين قبيل الصبح، يلهج بسحر آخر الوصفات المرصوصة على أرفف العطارين،

 

هذا الطيف وطيفك المسكون فينا منذ الأربعاء الأول لأشجار الطريق بين رام الله وبيتونيا، وطيف من نحب ونعشق، كلها شواخص على الطريق ترشدنا بمعية من رحلوا كي لا نضل أو نتوه ، نسير خلفها وهي تتبع الريح المقدسة، نحو الخلاص " تبارك الرب في الأعالي وعلى الارض السلام" … يا أبتي من يقرع الطبل في أذني؟ إجعلني ذبيح يوم الخلاص في يوم توسد الآحاد.

المزيد


رحلة تنتهي عند المنتصف… (خاطرة)

أيار 4th, 2008 كتبها ناصر الريماوي نشر في , الخاطرة, القصة القصيرة, نصوص متحررة...

 45imag

إلى كل الذين شاركوني صالون المدونة، وأَحَبَهُمْ قلبي، في الأشهر القليلة الماضية: …

 

رحلة بلا مقدمات، بلا تخطيط مسبق، تبدأ بخطوة… خطوة مذعورة، يعتريها حذر البداية… إلى أين تنتهي؟ ليس مهما… كطفل يسجل خطوته الأولى على حصير المصطبة، ينسخ أول حرف في سجل الذاكرة… ثم يمضي… يخطفه هذيان الأمكنة، يحتقن برماد الإتجاهات الموصدة، يتبع أقصر الموجات المقفرة في إستدارة كاذبة لرحم مقهور.

 

من يعترف بانها رحلة مكتوبة، وإن دل عليها نقشها الحجري، أليس أمراً مستهجناً أن تمضي بلا دعاء للسفر؟ ومن غير" بسملة" ؟ لكنها تمضي، ويعتريك لظاها في كل الوجوه الحافية، تخفيه عن قصد لترحل في وداع الخطوة الأولى حين تدعوك  إليها… مهللّة.

 

لعبث ما، يرقى فوق سلة الوقت، نجاهر بالتلبية، نفقأ عيناً لعائدٍ منهك بسبابةٍ ضحلة، ولا نتعظ… بينما تدمينا خطوة أخرى وحيدة وبعيدة، ليست لجبران ولا لنازك تزفنا الكتاب

المزيد


تداعيات الربوة المعتمة - قصةقصيرة ( الجزء الثاني )

نيسان 29th, 2008 كتبها ناصر الريماوي نشر في , الخاطرة, القصة القصيرة, نصوص متحررة...

 827ima

إهداء إلى الصديق العزيز  "الحمري محمد" من المغرب

 

(2) خـازن الربـوة

 

على الرغم من علوّها الشاهق إلاّ أنها كانت مكاناً سفلياً يقبع تحت قشرة السطح، هواء ثقيل وحار يربض في الأجواء، لا ينتمى للإرتفاعات المعروفه على خارطة الأماكن، إستوقفني برداء طويل أبيض، أشار للبطاقة الممغنطة المثبته على صدري، رمقها بنظرة خاطفة وتمنى لي طيب الإقامة، طلبتُ منه ان يدلني على الزنزانة المسجلة، فرد مستهجناً: زنزانة !! ليس ثمة زنازين هنا أيها السيد… ربما تقصد عنابر النزلاء؟

 

حظيت بقليل من الإرتياح المشوب بالتوقعات المفاجئة، تكشفت أمامي ساحة "مسفلتة " خلتها للتجمعات الصباحية، مستديرة تحول دون التنقل من مكان لآخر على هذه القمة إلا من خلالها، سارية مغروسة عند المنتصف تشكو غياب علم محتمل عند قمتها… ثلاثة مباني أفقية تمددت على حافة الربوة المسيجة بالأسلاك الشائكة، أحاطت بها مسطحات خضراء من كل الجهات.

 

رافقني رجل آخر ، بذل ما بوسعه ليظهر ببشاشةٍ المضيف… ولما لم يفلح قدم إعتذاراً عن يباس الملامح… ولم ينظر في وجهي، قادني لأحد المباني المسيجة باليافطات القماشية، كانت تلك اليافطات تسترخي في كسل مبهم على جسد الجدار تحت وطاة الركود الثقيل للرياح … بينما تنعكس على صفحاتها إبتهالاتٍ منوعة ترحب بحضور غير مسبوق لجميع الكتاب من خلال روابطهم الاقليمية…

 

بدورها كانت الذاكرة تمطرني بالمزيد من  الصور المختزنة تحت وطأة الهواجس لهذا المكان…

 

كان الرجل يستنفذ فرصته الأخيرة في تشكيل ملامح وجهه المتكلسة في آتون البشاشة … لكن بلا جدوى، أفقت على وخزة من عصاه، فأعتذر مستدركاً وهو يقول: هناك… بطل قصتك هناك، واشار  لحجرة مرصعة بالزجاج الواقي ولنهاية توحي بفراق مؤقت بيني وبينه…

 

كانت تلك، هي المرة الاولى التي أراه فيها بعد نشر قصتي، لم يعرفني للوهلة الأولى، ثم ادرك وجودي بغريزة التواصل المعدومة…

 

تقدم نحوي فأثار في داخلي حنيناً وشعوراً عميقا بالذنب، لم يكن على قدر كبير من الحيلة، لكن الاشهر الستة الماضية في هذا المكان بدت وكأنها قد أنضجته أكثر مما يجب.

 

-         هذه الليلة الأخيرة لك هنا … وغداً تعود معي

-         لا أريد مرافقتك… يكفيني ما حدث…

-         لك ما تريد… لكن عليك ان تظل أمام ناظري، فأنت تحت وصايتي..

-         هل لي أن أعرف لم لبيتم الدعوة، لماذا وافقتم جميعكم على الحضور ؟؟

-         أعتقد… أنه لأجلكم

 

إقترب مني حتى عانق اللوح الزجاجي، وقال بنبرة جادة تفوح منها رائحة التحدي: لأجلنا لا تعبثوا بتلك القصص … أنا عني أريد أن أبقى كما أنا… وأيضاً رفاقي كذلك، صدقني لن نمنحكم تلك الفرصة.

 

وافقته دون أن أعي أي مبرر لما قاله، لا بل دهشت لتلك النبرة الجادة ولتأكيده الحديث نيابة عن الجميع، ثم أستوقفني قبل أن أغادر  وهمس لي : فقط إمنحني اسماً… أرجوك. قالها في كبرياء وأسى… فتكبدتُ مرارة النظر والإستماع معاً.

 

لم احتمل تلك المرارة… فتمنيت لو أني أمحوه من ذاكرتي… عاد لسريره، تكوم فوق نفسه، دفن عقدين من عمره بين ساقيه، وبكى بالنيابة عني …

 

تقاطر ملفت للحضور، حياة أخرى بدأت تدب فوق الربوة المهجورة، تزامنت مع إنارة المصابيح الضخمة فوق الأسلاك الشائكة، ومع لهاث آخر وهج للضوء كان يركض خلف الشمس، بعد قليل كان زحف العتمة يقف عند حدود القمة بعد أن اغرق المدينة تحتنا بأكملها ولم نعد نرى سوى خيالات باهته…

 

كنتُ قد تخلصتُ من ذلك التوتر الذي رافقني، حين لمستُ تحفظاً يقيد حركة الحضور واخذت ابحث عن صديقي بينهم، فلا بد له أن يأتي… لا أظنه قد تخلى عن بطل قصته الذي أقتيد بتهمة التحريض لعالم الأموات.

 

نشرَ الرجال مقاعداً خشبية تراصت في صفوف متقابلة فوق الساحة العامة والمسطحات الخضراء الجانبية، سرى شعور بالإنتعاش عندما تضوعت روائح مختلطة من القهوة والشاي الاخضر وبعض المشروبات الاخرى، كان هناك رجالٌ آخرون بوجوهم الصارمة ولباسهم الذي يشبه زي الممرضين قد تكفلوا بتقديم تلك المشروبات على اطباق نحاسية، لم يكن صديقي " بالحبيب" بين الحضور فخشيت النوائب وانتبذت مكانا منفرداً…

 

إرتياح عام جلل أمزجة الحضور، فأضفى ألقاً فاق التوقعات، حين تخلى البعض عن صمتهم المبيت مسبقاً، همس حذر ثنائي الاطراف أخذ ينمو ، سرعان ما تحول إلى حوارت علنية، لم تلبث تلك الحوارات أن غيرت مجرى الامسية برمتها… تطوع احد الحضور  ليعلن أمام الجميع عن صدور روايته الجديدة التي تخطت حواجز  التشريح بمهارة فائقة… ذلك أن أبطالها هم من الدرجة الثالثة في عالم الاحياء…

أيده العديد… ، تطوع آخر فألقى قصيدة حديثة حركت بإيقاعها العاصف ركود الهواء

المزيد


التالي